نشر في: 17 تشرين2/نوفمبر 2016
الزيارات:    
| طباعة |

فيلم الخيال العلمي «القادم» يحذر من مخاطر قدرة ترامب على «التحايل اللغوي»

 

 

 استخدم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب كلمة غامضة المعاني لوصف الخسارة الأولى لمنافسته السابقة

 

هيلاري كلينتون في انتخابات عام 2008 ، وقد احتار رجالات اللغة في تحديد تفسير مناسب لما هو مرادف لتلك الكلمة، ولكن مع ادراك تام بأن الكلمة تحمل شتيمة بذيئة للغاية ولها دلالات جنسية غير لائقة في حين حاول ترامب وأفراد حاشيته القول بان الكلمة تعني الفرد الذي يتعرض للضرب المبرح، ولأن لترامب تاريخا معروفا في الابتذال وعدم احترام النساء وفقا لأقوال نقاده، لذلك اختار الكثير من اللغويين تفسير مقصد ترامب إلى المعنى الرديء.
هذا الجدل اللغوي يقودنا إلى الحبكة الرئيسية لفيلم الخيال العلمي الجديد «القادم» حيث يجد أحد علماء اللغويات نفسه وسط محاولة من سكان الأرض لفهم رسائل الكائنات الفضائية المقبلة للتحدث مع البشر، والفيلم رائع للغاية وفقا للنقاد لدرجة ترشيحه للحصول على جائزة في الاوسكار، وقصته مقتبسة من رواية «قصة حياتك» التي حازت على عدة جوائز أدبية.
والفيلم يصور حالة مدهشة من التوتر في المقاطع الأولى التي تتناول محاولة متحمسة لعالمة اللغة إيمى أدامز لاكتشاف الرسائل التي تحملها تلك الكائنات الفضائية التي هبطت فوق تلال مونتانا في سفينة على هيئة بيضة شاهقة، والكاميرا كانت تحدق في وجه العالمة الصامتة وكأنها تكتشف ملامح الفضول والمعرفة والطريق لفك الأسرار والألغاز.
واختلف البشر في تفسير لغة الكائنات الفضائية التي تشبه إلى حد ما الأصوات الخارجة من حيتان المحيط، أهل الصين مثلا فسروا بعض الكلمات على أنها «سلاح»، وأبناء الغرب فسروا الكلمات نفسها على أنها «أداة»، وهكذا عاش العالم في قلقا واضطرابا بسبب عدم التوصل لاجابات بشأن رسائل الكائنات الفضائية، هل هي تهديد، أم رسالة تدعو إلى المحبة والتعايش؟ 
رسالة الفيلم كانت واضحة تماما، وهي أن أهمية الوضوح في لغة الرسالة تصل إلى حد أهمية المحتوى، سواء كانت هذه الرسالة بين بشر وكائنات فضائية أو عبر رسالة نصية بين أصدقاء أو رسالة بالبريد الألكتروني بين مدرس وطالب لأن البيان المبهم قد يؤدي إلى مخاطر وعواقب لا يمكن اصلاحها.
واستخدم ترامب خلال حملته الانتخابية الكثير من المصطلحات الغامضة ضد منافسيه وهي غالبا تحمل دلالات بذيئة، ولكن القدرة على التحايل اللغوي بطريقة تجنبه الغرق في مشاكل قضائية لن تنفع في المستقبل عندما يتسلم «الرئيس» ترامب مهامه الفعلية لأن استخدام هذه اللغة سيعني بلا شك مشاكل جسيمة على الساحة الدولية أو تداعيات وخيمة على الولايات المتحدة. 
وللناقد الفني مات ميلر رؤية سياسية لهذا الفيلم الذي قد يحبسه العديد من المشاهدين في خانة «الخيال العامل»، حيث يقول إن هذا الفيلم يعلمنا الكثير عن مخاطر الرقابة والنظام الأبوي والتلاعب في اللغة والرسائل بهدف التوصل إلى السلطة أو العثور على أعداء، وبغض النظر عن التوقيت المناسب جدا لتوزيع الفيلم في لحظات انتخاب ترامب، وتلك الرسائل التي تحملها المشاهد فقد اتفق غالبية النقاد على أن الفيلم سيحقق نجاحا جيدا بين الجمهور لأن أبطاله هم من المزارعين وعلماء اللغة والنباتات، ناهيك عن المؤثرات البصرية المذهلة.
وقد عبر النقاد عن دهشتهم من التصوير المذهل لعملية الاتصال بين البشر والكائنات الفضائية عبر رموز مختلفة دون إثارة حرب مع تناول سينمائي رائع للغة المنطوقة والتي هي عبارة عن همهمات من تردد منخفض مع إشارات مزعجة إلى النتائج الوخيمة إلى أي سوء فهم قد يحدث في التواصل الفريد من نوعه بين البشر والكائنات الفضائية.
والفيلم من إخراج دينيس فيلنوف وبطولة جيرمي رينر ووفورست وتيكير، وقد عرض للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي قبل أن يتم عرضه خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى في الولايات المتحدة باستقبال حافل من النقاد والجمهور.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق