نشر في: 16 تشرين2/نوفمبر 2016
الزيارات:    
| طباعة |

«حزب إسرائيل» في برلمان الأردن

 

فوجئت شخصيا بعضو البرلمان المخضرم عبد الكريم الدغمي وهو «يصمت» تماما بعد إلقاء قنبلته الغامضة بعنوان «الحزب الإسرائيلي» في مجلس النواب الأردني هذا التعليق للدغمي أثار عاصفة من الجدل في الأردن طوال الأسبوع الماضي رغم أن الرواية منقولة عن الدغمي ولم تصدر عنه بهيئة تصريح رسمي واضح وملموس.
لافت جدا أن الضجة ثارت رغم أن الدغمي لم يؤكد أو ينفي تصريحه بالخصوص ولم يقدم أي شروحات علما بأنه من الشخصيات البرلمانية الدقيقة والخبيرة والتي لا يمكن المزاودة عليها في الكثير من المساحات.
البعض بالغ في التحليل ليقول إن رجلا عميقا وخبيرا مثل الدغمي لا ينطق عن الهواء ويتقصد إيصال رسالة حول وجود تيار إسرائيلي صعدت به الانتخابات الأخيرة رغم أن إسرائيل لا تحتاج لتيارات في الأردن فسفارتها محروسة وعلمها يرفرف في قلب العاصمة والعلاقات معها عميقة ومتينة، وأشك أن دولة العدو الإسرائيلي تحتاج لخدمات نواب الأردن الذين لا يراهن عليهم حتى من انتخبهم بإنجاز أي تحول كبير.
بعض آخر انشغل في أوهام التحليل على أساس أن العالم مشغول بمن يترشح لانتخابات رئاسة مجلس النواب في الأردن وعلى أساس أن إسرائيل تحتاج للاهتمام أصلا بما يحصل في برلمان أخفق تماما في مناقشة قتل الإسرائيليين للقاضي الشهيد رائد زعيتر مع حكومته فما بالك بموقف من أي نوع.
هذا الإخفاق حصل والدغمي في البرلمان ومعه نحو 46 شخصية من البرلمان الحالي.
شخصيا لا أتبنى الرواية المنقولة عن الدغمي بخصوص الحزب الإسرائيلي لأن الأسهل دوما عند الاختلاف في الأردن هو «الاتهام» وقد سمعنا رجلا وازنا من كالدغمي ينفعل في الماضي في بعض المواقف فيتهم بعض زملائه بما هو أشد وأعنف خلال موجة انفعالية سرعان ما تتبدد عندما يظهر معدن الرجل وطيبته.
وأجزم أن الدغمي أشار للحزب إياه في معرض «غير جدي» ووراء المايكروفون ـ إنْ قال فعلا- وبهدف إقناع أحد النواب بوقف ترشيحه لموقع برلماني ودون مقاصد من تلك التي يروجها البعض.
وما أعرفه عن الرجل هو جرأته الكبيرة وجاهزيته دوما للقتال دون رأيه وموقفه، بالتالي لو كان يعتقد فعلا بأن لإسرائيل حزبها في برلمان بلاده لحارب هذا الحزب بشكل مختلف ولفضحه ولاستقال بالحد الأدنى من المؤسسة تجنبا لأي شبهات خصوصا وأنه مقاوم ومناضل شرس وسبق له أن شارك حتى في عمل مسلح لصالح المقاومة ضد الإسرائيليين.
وبما أن الدغمي يتجاهل الموضوع ولا يعلق عليه فأميل أكثر لاعتبار مثل هذا التصريح وكأنه لم يحصل مع شعوري بالحزن والشفقة على الذين استرسلوا في ابتكار تحليلات وتطويعات لنص منقول على هواهم لتصفية حسابات شخصية وصغيرة مع آخرين.
كلمات مثل «إسرائيلي..عميل..جاسوس.. أمريكاني» تتردد بقوة في مجتمع النميمة السياسي الأردني وفي كل الصالونات، وكلما حصل أي خلاف أو تقاطع مصالح بين شخصين، وعليه تفقد مثل هذه الاتهامات قيمتها الحقيقية من كثر ما لاكتها الألسن حتى أن صديقا خبيرا يحذر من كمون العملاء الحقيقيين في الواقع السياسي والاقتصادي لإسرائيل خلف ستارة الضحايا الكثر الذين يتعرضون لهذا الاتهام بمناسبة وبدونها.
كنت أتامل أن يتحدث الدغمي وهو مشرع بارز ومحترم للرأي العام ويوضح ما نقل على لسانه أو يشرحه ويعلق عليه وأغلب تقديري من باب الحرص عليه أنه ما زال مطالبا بذلك. وبما أنه اختار أن لا يفعل – وهذا حقه – فلا يمكن شراء الرواية المنقولة أصلا فهي تبقى رواية منقولة وضعيفة ولا معنى لها.
في مجلس النواب الأردني يوجد ضعفاء وأصحاب رأس مال وغير جديين وممثلون ينبغي أن يكونوا نوابا لكن لا يوجد إسرائيليون أو حتى متحمسون لإسرائيل والعلاقة معها.
لا بل بعض الذين تلقى عليهم الاتهامات جزافا من كل صنف لهم الدور الأبرز في بناء أردن ديمقراطي مؤسسي عميق يتصدى للعدو الإسرائيلي خصوصا وأن «الكيان» على حد تعبير وزير الاتصال لا يمكن التصدي لعدوانه المستمر على الأردنيين والفلسطينيين بالعنتريات والمواقف المايكروفونية والجهل وتزوير الانتخابات وتبرير التراجع الديمقراطي بقدر ما يمكن التصدي عبر منهجية المواطنة والدولة الديموقراطية التي دفع بعض المتهمين بالعمل لصالح المشروع الإسرائيلي ثمنا كبيرا جراء دعوتهم لها وتمسكهم بها. وأذكر بالخصوص هنا المبادرة البرلمانية التي غابت عنا ورموزها.
في البرلمان يوجد أشخاص نتصور، نحن كأردنيين، أن وجودهم هو المشكلة الأكبر، عبثيون، ابتزازيون، يهتمون بمصالحهم، لكن لا يملك أحد الحق في التشكيك بوطنيتهم وولائهم واتهامهم بالقرب من إسرائيل بدون وثيقة أو دليل.
لذلك أرى بأن كيل الاتهامات للبرلمان على ضعفه وقلة حيلته لا يضيف شيئا للبلد، والعكس قد يكون المطلوب العمل على دعم النواب وتعزيز وتصليب موقفهم في مواجهة تغول السلطات الأخرى عليهم.
صحيح بدايات غالبية النواب الجدد غير مشجعة ولا تنتج أملا لكن الرهان على كبار المجلس والمجتمع الوطنيين، والدغمي من بين أبرزهم، لجمع المتفرقين وتثقيف النواب الجدد وتوحيد الناس على كلمة وطنية سواء تتجاوز الشخصي لصالح الوطني وتبحث عن التوافق ونقاط الاشتراك.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق