نشر في: 23 نيسان/أبريل 2015
الزيارات:    
| طباعة |

اطماع وطموحات ايران

 

اطماع وطموحات ايران

تجاح الابراهيم  

العراق اصبح ساحة خصبة لتناحرات عرقية وطائفية منذ الغزو الامريكي عام ٢٠٠٣ الذى اطاح بحكم الراحل صدام حسين . الطائفية التى غزت العراق اتاحت المجال للطائفة الشيعية للسيطرة على السلطة واقصاء السنة بل والى اضطهادهم وحرمانهم من حقوقهم المدنية. 
 مشاكل العراق تفاقمت وفجرت العديد من التدخلات الخارجية  الإقليمية والدولية ،وعلى رأسها اقليميا التدخل الإيراني الذى يتمتع بالايدولوجية  السيطرة ليس على العراق فقط وإنما الهيمنة على كامل المنطقة.
لن نستطيع التغافل عن ان ايران دولة لديها طموحات سياسية كأي دولة اخرى في العالم، وهى ليست محصنة ضد الإغراءات التى تسيطر على المنطقة الان و يسمح لها بالتوسع وتحقيق طموحاتها بالسيطرة على المناطق القريبة والبعيدة . حلم الامبراطورية الإيرانية   بدء يشق طريقة عبر العراق  منذ الغزو ، ثم وتمدد لسوريا واليمن ،ولا ننسى لبنان ممثلا بحزب الله الذى لعب لفترة طويلة على وتر العداء للسرائيل واكتسب تأييدا محليا وعربيا ، وهو يخضع بشكل كامل لإيران ويتلقى الدعم المالي والعسكري منها والذى استفادت منه ايران وغذته لاكتساب تايد الشارع العربي،
ما يحصل الان من انتشار الهيمنة الإيرانية بالعراق لم يغير من سياسة الدول العربية المجاورة بالتصدي لهذا التمدد كما كان ذلك من قبل ، فمثلا مصر ايام  عبد الناصر دعت لذلك وحاولت  نشر مفهوم القومية العربية والاشتراكية، والبعث  تكون وسيطر بالعراق، اما السعودية صدرت الاسلام الوهابي. اضافة لذلك حاولت هذه الدول دعم وزيادة نفوذها الإقليمي وبناء علاقات ونفوذ دولي .
 
بداية الخلافات مع ايران
اولا- عام ١٩١٩ ايران رفضت ان تخضع لبريطانيا التى عرضت عليه اتفاقا يقضي بجعل ايران محمية بريطانية ، الرفض الإيراني حول مسار الدعم البريطاني نحو العرب في العراق والخليج  والعداء لإيران. 
 السياسة البريطانية المعادية أعطت للطائفة السنية العراقية قوة للسيطرة  والهيمنة ، وقد أدت الى منع الإيرانيين المقيمين في العراق من التسجيل بشكل صحيح ومنعت الحقوق الممنوحة لهم كأجانب. وأكثر الأمور أهمية أبان هذه الفترة والاهم  حكم بريطانيا لصالح العراق في ترسيم شط العرب على الحدود بين ايران والعراق، والتى ألحقت بفشل  جهود الامم المتحدة  في حل الخلافات بينهما. 
 ثانيا - منحت بريطانيا بموجب  اتفاق ١٩٣٧ للعراق السيطرة على الممر المائي باكمله، باستثناء منطقة صغيرة حول عبادنا في اقليم خوزستان الإيراني . وبموجب هذه المعاهدة فان  ايران ملزمة بتزويد العراق بأرقام سفنها عند قيامها باستخدام الممر المائي. وقد قامت بريطانيا بساسية التعريب في البحرين وساعدت بانفصالها عن ايران. 
ثالثا- ميثاق ١٩٥٥  والذى تم برعاية بريطانية كان وراء تأزمت العلاقات الإيرانية العراقية ، وبذلك الوقت كانت الطائفة الشيعية والسنية متفقين بما يتعلق بمسالة شط العرب وهذا مما زاد في قلق ايران وتوتر العلاقات الثنائية اكثر.
رابعا- سقوط الملكية في العراق عام ١٩٥٨ وتشكيل حكومة ثورية على رأسها عبد الكريم قاسم، وهنا حدث التطرّف وانعطافات الشيعة نحو ايران وبشكل كبير ومخيف. والثورة المصرية و الميول نحو الاتحاد السوفياتي وتُغذى القومية العربية ونكهة معادية لإيران ، حيث قام الناصر بدعم جماعات إيرانية مناهضة للشاة ومن ضمنهم الاسلامين واليساريين ،الامر الذى تسبب في مشاكل لإيران وكان على رأسها بعض الاعمال ومحاولة الانقلاب على غرار ما حصل بالعراق.  والنتيجة كانت ان هذه التوترات تحولت الى مناوشات عسكرية بين ايران والعراق من خلال شط العرب والذى نتج عنه اعلان ايران بطلان معاهدة ١٩٣٧ لتغير الأحوال .
خامسا- بعد تولى عبدالسلام الحكم في العراق  عام ١٩٦٣ تحسنت العلاقات بين البلدين وذلك في أعقاب الانقلاب الذى اسقط قاسم.  ولكن وعندما تولى حزب البعث السلطة في العراق تدهورت العلاقات مع ايران ،وخاض البلدين حربا بالوكالة في كردستان العراق وقامت الولايات المتحدة بمساعدة ايران والنتيجة استسلام العراق وتوقيع اتفاق الجزائر عام ١٩٧٥، والذى نص على اقتسام السيطرة على الممر المائي مع ايران. 
سادسا- عام ١٩٧٩تحققت رغبة المنطقة العربية باسقاط حكم الشاة عام ١٩٧٩ وذلك نتيجة الثورة الاسلامية ، ولم تدم فرحة الدول العربية عندما واجهوا الصاعقة باكتشافها  ان الخميني عدو اكبر من الشاه ،وخطابه كان اخطر من اوهام الشاة بإمبراطورية ايران.  
 سابعا- الرئيس الراحل صدام حسين لم ينسى لإيران انتصارها والتوقيع على اتفاق الجزائر. وقام بجهود لعزل ايران وكان بدعم  وتحريض من القوى الإقليمية والدولية، وكان الهجوم على ايران عام ١٩٨٠.  وفي ذلك الحين قام الإيرانيين باحتجاز الدبلوماسيين الأمريكان كرهائن في  طهران وألحقتها بأنشطة مماثلة في لبنان. الامر الذى تسبب في تصاعد مشاعر العداء الامريكي  والعربي وجزء كبير من أوروبا لإيران. 
ثامنا-  عام ١٩٨٨ نهاية الحرب بين العراق وإيران  وخسارة ايران الحرب تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار . وانتقلت السلطة في ايران  من الشاه الى عهد الخميني عام ١٩٨٩، وكان الهم  الإيراني متمثلا بالقلق من دول الجوار ومحاولة الحفاظ على أمنها وحدودها من التأثيرات السلبية والاضطرابات  والاسباب ليست خفية ،ويتصدرها حاجة ايران لإعادة بناء البنى التحتيه وغيرها بعد الدمار والخسائر التى تسببت بها الحرب العراقية الإيرانية كما العلاقات المضطربة والعاصفة مع العراق خلقت قلق دائم لدى طهران على حدودها وأمنها 
تاسعا- قلق ايران  لم ينتهى بانتهاء الحرب من العراق وتضاعف بغزو صدام للكويت  عام ١٩٩١ الامر الذى قلب العالم ضد صدام وخاصة الغضب الامريكي وحلفائها. ومع سقوط الاتحاد السوفيتي خسرت ايران من حرب الخليج وأصبحت أمريكا قادرة على بدء سياسة الاحتواء المزدوج والذى بلغ القمة بغزو العراق عام ٢٠٠٣. 
ما بعد صدام والغزو: 
اعتبرت ايران زوال حكم الراحل صدام حسين بمثابة تحسين البيئة الأمنية لإيران ، ولكن بنفس الوقت أصبحت بين فكي أمريكا من الحدود العراقية والحدود الشرقية مع أفغانستان والتى اغلقت لعدة سنوات ، وكان هدف أمريكا غير المعلن هو تغير النظام بايران.  
وبعد رحيل صدام أصبحت علاقات ايران مع الحكومات العراقية ممهده بالرغم من مرورها بصعوبات وخاصة خلال الهدوء النسبي لبعض زعماء الشيعة أمثال الصدر الذى حاول استمالة الدول العربية السنية، بالاضافة الى اعلان الحكومة العراقية انها لن تعيد اتفاق الجزائر، وأنها تتمسك بساسية القومية العراقية التقليدية.
الموقف العراقي لم يستمر ،وبدءت العلاقات الإيرانية العراقية بالتحسن بالعلاقات  وخاصة بعد عزل الحكومة الشيعية الاخيرة  بقيادة المالكي، وبعض الهجمات لبعض السنة الذى شعروا بالظلم من الحكومات الشيعية، دخلت ايران المجال العراقي وبشكل صريح تحت شعار المشاركة في تدريب القوات العراقية ، وكان الهدف الأساسي هو حرب بالنسبة عن الشيعة للقضاء على الحركات السنية المطالبة بحقوقها الامر  الذى زاد من قوة العلاقات  مع الحكومة العرقية الجديدة، وأدى الى اعلان مسؤولين في الحكومة الإيرانية ان بغداد الان مدينة إيرانية.
 لما يجري على أراضي العراق لم يكن السبب الوحيد الذى ساعد بظهور ايران ومحاولة السيطرة  على المنطقة، بالسابق العزف على وتر العداء لإسرائيل والتى روج له "حزب الله " ومهد الطريق لتحقيق حلم ايران بالإمبراطورية ، ثم ساعد اشتعال الأزمة السورية عام ٢٠١١ والذى أعطى مساحة لإيران لاستغلاله لصالحها وبسط نفوذها من خلال مد العون للاسد والآن مساعدة الحوثيين باليمن. علينا تذكر ما حدث عَل الاراضي البحرانية  والذى فشلت في إشعال الفتنة بفعل التدخل السعودي وتحجيم الثورات التى اشتعلت هناك .
 نعم خطر الوجود الإيراني في تنامي ليس فقط بالعراق بل على كامل المنطقة وهذا ما اكد عليه المحللون السياسيين في العالم وبعض الأعضاء السنة في الحكومة العراقية.
هذا التاريخ يسلط الضوء الى طموح ايران  وانتظارها وجود حكومات غير معادية لإيران في العراق ،الامر الذى يتجلى في محاولات ايران لمنع صعود ووصول  السنة او البعثين السابقين او أولئك المعادين لإيران الى الحكومة . وهذا يعني ان لا وجود لدولة عراقية مستقلة وموحدة تنافس ايران .
لايران  اطماع وطموحات اخري ومهمة في العراق اقتصادية وبيئية وعلى رأسها العواصف الرملية آلتى تضرب ايران والتى تهدد صحة الناس وتتسبب بأضرار خطيرة. لذا هى تحاول حل هذه المشكلة وتعتبر ان العراق للان لم يساعد بالمستوى المطلوب للتصدي لهذه المشكلة، وتدعى ان تدخلها في الشأن العراقي  مساعدة منها  لجلب الاستقرار لان عدم  الاستقرار هناك يؤخر في حل مشكلتها البيئية ، وتزيد في ادعائاتها بان بناء السدود على الفرات وتجفيف الاراضي زاد من تصاعد المشكلة الرملية. 
ايران ايضا تريد حصة من السوق العراقي وتعاون في النقل والطاقة. وتبدي قلقا على مستقبل المقدسات الشيعية في العراق لدعم مزاعمها بضرورة قيادة أوسع في العالم الاسلامي والتى يستخدم الشيعة في العراق لأجل هذا الهدف . 
نخلص الى القول بان نقاط الضعف التى وجدت بالعراق والمنطقة أعطت المجال لإيران لان تكون قوة إقليمية ،وإيران تريد الاستفادة من هذه الظروف والتى تفسح المجال لها للتطور والتمدد ، وإذا ما احرزت ايران تقدما ومكاسب ما هى الا نتيجة لسياسات الدول الاخرى . 


يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق