نشر في: 29 أيلول/سبتمبر 2014
الزيارات:    
| طباعة |

مدن لا تستحم

مدن لا تستحم 
بقلم رائد صالحة
مينا بلوس في ولاية مينسوتا ,مدينة تبدو للوهلة الأولى كأنها قطعة من منها تن ولكن التسكع لبرهة من الوقت في طرقاتها يمنحك الشعور بمدى الاختلاف بين مدينة مكتظة بالضجيج واللهاث ومدينة تستمع بالهدوء والوداعة.
سكان مينا بلوس يعشقون وهج الظهيرة, الشمس لا تزورهم إلا في اشهر قليلة , والدف لا يرحل الى أقصى الشمال إلا في زيارات خاطفة , ولكن المدينة لا تتذمر بل ترحب بضيوفها بكل مودة .
المعمار الأنيق والكائنات المهذبة لم يثيرا آية مشاعر بالافتنان وحن نجوب طرقات المدينة فقد لمسنا ذلك في كثير من المدن ولكن المفاجأة التي لم تخطر على بال هي نظافة المكان..الا تعتقدون ان هذا يثير الدهشة ؟.. 
بعيدا عن أفلام هوليود والصور الزاهية الألوان في أفلام السينما وخيال أبناء العالم الثاني والثالث عن نظافة المدن الأميركية الا ان الحقيقة هي أنها بعيدة عن هذه الفضيلة فهي غارقة في القذارة والإهمال رغم الأموال الباهظة التي تدفع لشركات جمع القمامة .
المشاهد المألوفة التي ستتعثر بها عند زيارة أية مدينة أو بلدة هي منظر عقب السجائر وعلب الكولا وقطع الكاندي المتناثرة هنا وهناك...تفضل بزيارة واحدة لمحطة باصات أو قطارات لتستمتع بالنظر الحضاري إذا رغبت ..ناهيك عن أكياس القمامة والقاذورات التي لم تجد طريقها الى الأكياس ..ولا جناية بالقول ..او تجنى..ان هنالك طرقات واحياءا كاملة تشعر أنها مكب نفايات لا اكثر ولا اقل .
الأميركيون يستمتعون لدى مشاهدتهم منظر الحمير في مدينة مكسيكو سيتي في المكسيك فالمشهد يمنحهم الفخر ببعدهم عن فضلات العالم الثالث وحالة اللاتمدن التي تعيشها الكائنات الأخرى. وهم يكررون عن عمد في محطات التلفزة مشهد ذلك العجوز العراقي الذي بلهو بأنفه في حواري بغداد لان المشهد أيضا بمنحهم الشعور بالتحضر ولكنهم يتناسون الصور المتسخة في مدنهم وريفهم.
نظافة المدن فضيلة غير أميركية , ولذا فمن الأجدى لابناء العالم الثالث وخاصة العرب عدم جلد ذاتهم صباح مساء بأنهم لم يصلوا الى مستوى رعاة البقر . المدن الأميركية تستحم طوال العام ولكن الأمطار لا تزيل تظاريس القذارة .
....بالمناسبة ,دهشتنا بنظافة مينا بلوس تلاشت بعد ان علمنا بعد فحص وتمحيص ان عمدة المدينة من أصول أجنبية.
 


يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق