نشر في: 16 آب/أغسطس 2014
الزيارات:    
| طباعة |

رعاة البقر -١-

رعاة البقر

 (١ )

 بقلم: رائد صالحة

يفترض الامريكون ان كل كائن على وجه الأرض هو امريكي الهوى والفكر وإن لم يكن كذلك فأن المسألة مسألة وقت ليكتشف ذاته،وهم يعتقدون أن ارتداء الناس لِ(الجنيز)،ونهمهم لشطائر (ماكدولنز) وعطشهم للكاكاولا والبيبسي وإدمانهم على (بدوايزار) وإستماعهم لمادونا وابرتني سبير ومشاهدتهم لأفلام (هووليود) هو أفضل دليل على ان الأنسان يولد امريكاً دون جنسية.  

  وهم يؤمنون بأن العالم، في النهاية، سيتجه الى القيم الأمريكية كعقيدة حتمية تمحو كل النظريات ومناهج الحياة الأخرى، وان الرأسمالية والديموقراطية قد انتصرتا بشكل صريح  في معركة الحضارات وليس هنالك قوة في الأفق تدحض ذلك.

الأمريكيون يعتقدون أنهم ابطال رواية تتحد ث عن سيرتهم الذاتية، لا يكترثون للأخر ، وعلى الأخرين مهمة القراءة . وان حضارتهم هى النهاية... نهاية الفلسفة ، القوميات،الأشتراكيه، الدين ونهاية التاريخ.

 هذا ما يعتقده الأمريكيون  ، عالم الأجتماع ، السياسي ، مدير البنك ، المقاول .. ورجل الشارع ، وهو بالتأكيد اعتقادٌ شرير لا يمكن النظر إليه إلا بإنه زائف وخَطِر ولا اخلاقي ، والأنكى من ذلك كله ان وهم وقصر نظر يدل على تميز عرقي متأصل  في الجلود والعقول .

الأمريكون لا يقراؤون من التاريخ إلا محارق هتلر وغراميات الفراعنة وتفاصيل انهيار الأتحاد السوفياتي أو يقراؤون الماضي بلغة مختلفة عن العالم ، اصابتهم حالة غرور، لا يخجلون من اظهارها ، ولديهم شعور دائم بالتفوق والسيادة ومن الصعب ان يتقبلوا انتقادات العالم لهم حتى لو كانت مفروشة ب(النوايا الحسنة .

تأكلت قيمهم وأخلاقهم امام جشع المصالح وحلم الرفاهيه ، وسكن الخوف الشوارع وادمن القوم شرب الكحول والوقود، واصابتهم هستيريا الحروب، تماما ،مثل كل الأمبراطوريات التى انهارت.

رعاة البقر يحنون هذه ألايام للحظائر بعدما توقفوا عن بناء المعامل، وهم يتصرفون مع الأخرين كقطيع ماشية وكلاب حراسة، البريطاني خادمٌ أنيق،الفرنسي مشاغب أهوج، اللاتيني مزارع جائع، الروس يريدون سرقة غنائمهم وأهل الصين يريدون التكاثر في مستعمراتهم ، أما العرب ..فحدث ولا حرج !.

الأمريكون فقدوا صوابهم مع بدء القرن الجديد كأنهم يريدون تاريخاً تحفظه الذاكرة الحلم الذى يفتخرون بخلقه تحول الى كابوس ..الوظائف إنخفظت والضرائب ارتفعت ، البنوك انهارت والديون زادت، المصانع توقفت وكوبونات الغذاء حلقت.

العالم الثالث الذى يتندرون على قمعه وجوعه أصبح يقطن في مدنهم ، مسيرات الحرية تحولت إلى تجمعات شراء أيام التنزيلات، حقوق الأنسان المهدورة في ساحات (بكين) انتقلت إلى ساحات حروبهم.

أيها الجوعى الأحرار ... أمريكا لم تعد حلماً لكم.

وللحديث بقية

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق