نشر في: 29 تموز/يوليو 2014
الزيارات:    
| طباعة |

نساء ذات ابتسامات وقحة

                                  نساء ذات ابتسامات وقحة

                                        بقلم: رائد صالحه 

اشجار القفاس المصفوفة باتقان بديع على شكل سياج اخضر داكن كانت تخفي ورائها حكايات بؤس وخداع، تكاد لا تنتمى الى المكان ، البحيرة الوديعة تتكئ على يابسة غارقة في الضجيج والوحل ، اما تلك المرتفعات فقد فقدت كبريائها وهى تتأمل تلك الكائنات التى تتسكع بأنكسار."جاكي" ، فتاة في الثلاثنيات من عمرها، ذات اصول زنجبة وهى لا تتمتع بجمال يذكر ، وفي الحقيقة هى اقرب الى هيئة قرد ما زال يتسلق الأشجار ، ولكن محنتها لا تكمن بذلك، بل في إدمانها لكل عادة رديئة يمكن أن يتورط فيها مخلوق ، بدئاً من سرقة اللحوم وأدوات التجميل من المتاجر إلى  إستنشاق "الكوكائين" ،وهى لا تعمل.. ولا تبحث عن وظيفة بل تقتات من السرقات وكوبونات الغذاء التى توفرها الحكومة ومساعدات الولاية لتسديد فواتير الكهرباء والتدفئة إضافة الى أجرة البيت.

أما "تامي" فهى لم تتجاوز بعد سن المراهقة، وقدبلغ طيشها اللحظة إلى إنجاب ثلاثة أطفال،لكل منهم لون بشرة مختلف، وهي لا تعمل ولا تبذل جهداً في الحصول على مصدر رزق، الدوائر الحكومية المسؤولة عن الأطفال والأمهات العازبات تتولى مهمة الأنفاق.

"كاتي" إمراءة في الأربعينيات من عمرها كما تدعى رغم أن الشكوك تراود صحة ذلك، ولكن لاجدل في حقيقه أنها تمتهن القدرة على الأخفاق في آى وظيفة تشغلها من اجل الحصول على الأعانات الرسمية المصروفة للعاطلين عن العمل.

أما "لورين" فحدث ولا حرج ...  فهى تترنح طوال الليل والنهار لا تفارقها قارورة الخمر وتلك الأبتسامة الصفراء، وهى تعشق الوقوف عند المنعطفات مما يثير شهية المارة الذين يبحثون عن وجبة سريعة.. وإذا اختفى هؤولاء بسب قسوة الزوجات، فهى تطرق ابواب المستشفيات والعيادات تحت ذريعة العلاج من الأدمان ، والعم "سام" مسؤول عن رعاية السكارى البلهاء قبل الأصحاء !.

"هالي" لها هواية غيرمآلوفة ولكنها منتجة، القفز من حضن عشيق إلى آخر، ومدة صلاحية المغفل الحبيب تعود الى كمية الدولارات التى يملكها ،وهي آحياناً تلجأ عند انحسار سوق الحب لى الأستنجاد  بالكنيسة للحصول على هبات دون الأضطرار إلى إعلان التوبة .

الأنثى الوحيدة التى تتمتع بقدر قليل من الذكاء في الحي هي بلا شك "سو" وهي تستخدم تلك القدرة في أساليب غير نزيه مثل الأحتيال على شركات التآمين ورفع الدعاوى القضائية وغير ذلك ، المهم في الآمر، أن الشيكات المتقطعة التى تقتنصها من هنا وهناك تتجاوز قميتها  الراتب الذى يحصل عليه عامل داؤوب لا يعرف عطلة نهاية الأسبوع.

... مهلاً ، لماذا ازعج الجميع بالحديث عن نساءٍ لا يستحقن  التصفيق ؟ ! ..، نساء كسولات لا يرهبهن شبح الجوع أو النوم على الأرصفة، نساء لا يكترثن لأحتجاجات "دافعوا الضرائب" أو نحيب نسوة في عالم بعيد غائراً في القهر والظلم.. ، عذراً ، لا إجابة .. ولكنها حالة تقيئ في هواء غير طلق ! ..



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق