نشر في: 09 تموز/يوليو 2014
الزيارات:    
| طباعة |

تداعيات قتل الأطفال الأربعة : اليسار الاسرائيلي غاضب- والوحدة بين حماس وفتح تنهار - وبوادر ولادة لانتفاضة ثالثة

         تداعيات قتل الأطفال الأربعة : اليسار الاسرائيلي غاضب- والوحدة بين حماس وفتح تنهار - وبوادر ولادة لانتفاضة ثالثة 

د. نجاح الإبراهيم

قامت الدنيا ولم تقعد عندما أعلنت اسرائيل اختطاف ثلاثة مراهقين مستوطنين، وبدءت عمليات الاعتقالات والقمع تمارس ضدالفلسطينيين ، اما عندما عثر على جثث المستوطنين الثلاثة فتحت نيران من  جهنم وبدءت وحشية وعطش الإسرائيليين تظهر  وكان نتيجتها قتل وحرق الطفل "محمد ابو خضير" وكانت الصور مروعة لبثت الطفل  لدرجة انك لا تسطيع الا ان تبكي وتلعن سبات الأمة وسكوتها عن الذل والهمجية الوحشية التى تمارس على هؤلاء العزل الفلسطنيون.  

وكما جرت العادة  لا ردود فعل اتجاه قتل طفل وحرقة من الدول توازي تلك التى وصفت اختطاف وقتل مواطنين إسرائيليون غير مقبول ويعد إرهابا، اما ما قام به الإسرائيليون من وحشية ليس كذلك.  وقامت الاحتجاجات في مناطق عدة من الارض المحتلة بما فيها القدس والى شهدت حملة اعتقالات واسعة، وكما اظهر شريط بث من خلال ( السئ ان ان ) مقتل طفلين برصاص حي اثناء عمليات الاحتجاج. 

ليلة الاثنين، بدء العدوان على غزة  وقتل ما بين ٥ و ١٢شخصا جراء الغارات الجوية الاسرائيلية في قطاع غزة والذي تسيطر عليه حماس، وقامت حماس بالردوتم اطلاق صواريخ على اسرائيل.  وقام مجلس الوزراء  الإسرائيلي  بمنح الموافقة للجيش باستدعاء ٤٠،٠٠٠ من جنود الاحتياط ، وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون "نحن نستعد لمعركة ضد حماس والتي لن تنتهي في غضون بضعة أيام."  وبالرغم من ان التوتر  بين إسرائيل وحركة المقاومة الفلسطينية فعليا  كان في ذروته ، الا انه ومنذ عام ٢٠١٢ لم تكن هنا فرص متوفرة سانحة لحرب شامة بين الجانبين  كما هى الان . وفى الوقت الراهن فان الاحتجاجات الفلسطينية في الضفة الغربية تتزايد، وعدد منهاانتهى في اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن الإسرائيلية.

السؤال لماذا يحدث هذا؟ البداية كانت  قتل أربعة أطفال، ثلاثة مراهقين إسرائيليين  كانوا يدرسون في مدرسة دينية يهودية وهم- ايال يافرع ،جلعاد الشعار، ونفتالي فرنك- على اثرها قامت اسرائيل بعملية مطاردة وبحث واسعة النطاق في الضفة الغربية، وحسبما أوردت مصادر استخباراتية ان الاختطاف  تم بأيدي مسلحين فلسطينيون . وقام الألاف من الجنود الإسرائيليين بتمشيط مناطق السلطة الفلسطينية، واعتقلت الشرطة المئات من الفلسطينين  ومنهم المتقلين الذين أفرج عنهم بصفقة التبادل الى تمت قبل ثلاث سنوات ، كما وأغلقت وقيدت حركة الفلسطينين في مناطق واسعة من الضفة الغربية. ثم تبعه قتل وحرق  الطفل الفلسطيني ابو خضير. وتطورت تداعيات هذه الجرائم إلى الأزمة التى تنطوي على تحد هو من أهم سمات المجتمع الإسرائيلي والفلسطيني.

هل الارض الان خصبة لانتفاضة ثالثة؟ 

الاثنين الماضي تم العثور على جثث المختطفين ويبدو انه تم إعدامهم رميا بالرصاص. والمتهم الاول كما أعلن  رئيس وزراء اسرائيل  " نتنياهو" هو حماس ، ورغم ان حماس لم تتبنى العملية وتصر على ان أيديها نظيفة تماماً من هكذا اختطاف وقتل. وردت اسرائيل بقصف محدود على غزة. وقامت جماعات مسلة وليس حماس بإطلاق صواريخ على اسرائيل من غزة. 

وكان منا ممكن ان يكون هذا نهاية القتال لولا قتل وحرق الطفل محمد ابو خضير. حيث عثرت السلطات الإسرائيلية الأربعاء الماضي على جثة الطفل الفلسطيني محمد والبالغ من العمر١٦ عاما والذى تم حرقة حتى الموت.  واعتقلت الشرطة الإسرائيلية ٦ إسرائيلين على اثر قتل محمد ابو خضير،  وقد صرح للصحفيين ان مجموعة من المتدينين المتعصبين اليهود قاموا بعملية القتل بدافع قومي وطني انتقاما لمقتل اليهود الثلاثة .  وحسبما تفيد التقارير فان منفذين عملية القتل هم أعضاء في عصابة كرة القدم العنصرية " لا  فاميليا" . وجاء ذلك في أعقاب عمليات عنف ضد الفلسطنين نفذت بأيدي مستوطنين  في جو مشحون من المشاعر المعادية للفلسطينيين وبعض التصريحات التحريضية من قبل السياسين اليمينيين في اسرائيل.

بعد ذلك بأيام تعرض طارق ابو خضير  ابن عم الضحية ويبلغ من العمر ١٥ عاما ويحمل الجنسية الامريكية الى ضرب وحشي اثناء اعتقالة من قبل الشرطة الإسرائيلية في القدس الشرقية كما هو موثق بلقطات فيديو مصور على اليو تيوب. 

وحدة الصف والاتفاق بين حماس والسلطة الفلسطينية تتهاوي ، فالفلسطينيون غاضبون من الجريمة الشنعاء التى راح ضحيتها الطفل محمد ابو خضير ، والعدوان على غزة اضافة الى التمشيط الذى تم في الضفة الغربية اثناء عملية البحث عن المفقودين الإسرائيليين .و هناك عمليات شغب وعنف في القدس، والضفة الغربية وبعض المدن العربية الإسرائيلية .  قامت حماس الأثنين  بإعلان مسؤوليتها للمرة الاولى منذ عام ٢٠١٢ عن اطلاق صواريخ على اسرائيل . وفي ليل الاثنين قامت اسرائيل بغارات جوية  على غزة، كجزء مما يسميه نتنياهو " سنجعل حماس تدفع ثمنا باهظا"  الصراع مستمر ولا بوادر تلوح في الأفق لنهاية وشيكة . 

من اجل ما سلف وصل الحال الى  هنا غارت على غزة واحتجاجات وغضب بالضفة الغربية والقدس اضافة الى بعض البلدات العربية الإسرائيلية ،الامر الذى قد يؤدي الى احتمالات عدة منها اولا: احتمال كبير لحدوث انتفاضة شعبية فلسطينية  ضد اسرائيل، ووجود جماعات فلسطينية مسلحة سيجعل منها انتفاضة عنيفة وقوية ،وحسبما تروي التقارير الوادة من القدس الشرقية  " ان الصدام بين الفلسطنين والشرطة الإسرائيلية هو الأسوأ منذ الانتفاضة الثانية"، والذى ادى الى قتل العديد من الأرواح في مطلع الألفية الثانية. ان الغارات الجوية وصواريخ حماس لن تنجب غير مزيدا من العنف من الطرفين، وان الحرب الشاملة بين اسرئيل وحماس وبعض الفصائل الفلسطينية حتمي. 

الاحتمال الثاني - الوحدة الفلسطينية تنهار والى زوال. من المعروف ان القيادة الفلسطينية ومنذ عام ٢٠٠٦ قد انقسمت بين حماس  في غزة وفتح الجماعة المعتدلة  في الضفة الغربية. في نيسان الماضي تم لاتفاق ما بين حماس وفتح على الانضمام الى حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات في القطاع والضفة. ومع ذلك، فان الأزمة فرقت بين الفصلين .  وبينما حماس تقاتل ضد اسرائيل فتح ينأى بنفسه عن القتال وتحاول الحث على ضبط النفس. الانفصال بين الفريقين تطور خلال الأزمة الحالية، والانقسام مستمر طالما فتح تخضع لإسرائيل بالضفة الغربية ، وكلاهما يتصرف الان على انه حكومة منفصلة، وكلما طال أمد الأزمة والحرب كلما استمر الانفصال حتى يصل حد الرسمية والواقعية وبذلك يكون انهيار الوحدة والحكومة المؤقتة.

الاحتمال الأخير - قضية مقتل الطفل ابو خضير  أثار نقاشات عامة داخل المجتمع الاسرائيلي حول الاستمرار نحو الاستمرار احتلال المناطق الفلسطينية .  مقتل ابو خضير تسبب بصدمة لدى معظم الاسرائيلين الامر الذى شجبته وإدانته الحكومة الإسرائيلية رسميا. اليسار الاسرائيلي والذى كان ضعيفا سياسيا لبعض الوقت  ، جادل ان هذا النوع من جرائم القتل نتيجة طبيعية لاستمرار الجيش الاسرائيلي احتلال الاراضي الفلسطينية وتعريفها الذاتي بالدولة اليهودية . الأزمة الحالية أضافت فصلا جديد من التدعيات لمسلسل الاحتلال ، والذى نشر المزيد من الغضب والعنف لدى الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني والذى سي تصاعد اكثر وسيصدر عنه المزيد من العنف .



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق