نشر في: 06 تموز/يوليو 2014
الزيارات:    
| طباعة |

رياح باردة وساخنة تعصف بالبيت الأبيض- فشل أوباما مخزي / نجاح الابراهيم

رياح باردة وساخنة تعصف بالبيت الأبيض وفشل أوباما مخزى

نجاح الاإبراهيم 

 لا إنجازات في الشرق الأوسط تجلب اى مفخرة للرئيس أوباما.  الامر الذي لا غرابة فيه، فهو  يحصد الإخفاق  والفشل تلو الفشل أينما نظرنا ،فشل بليبيا، مصر، سوريا وأضف الى هذه القائمة العراق.أمريكا انحازت باستمرار الى أولئك الذين يبدؤون بالاضطرابات والفوضي بينما السعودية تعمل على إشعال فتيل حلمها لتحويل المنطقة العربية ارض خصبه وأمنه  للوهابين وذلك عن طريق تغذية ودعم الإرهاب بالمنطقة

التنظيمات الوهابية استخدمت الدعم الأمريكي في عمليات نفذت بسوريا. والآن التفوا وعادوا ادراجهم للسيطرة على أجزاء كبيره من الأراضي العراقية. وقد اعترف ديك تشيني بان الولايات المتحدة قامت  بفتح الطريق أمام الإرهابين بالشرق الأوسط ليفعلوا ما يشأون  وينشرون  عقيدتهم في قلب القارة. 

وظهرت دولة العراق وبلاد الشام الإسلامية في سوريا والمدعومة من أمريكا.وبعد ان عانوا وانهزموا في حربهم أمام دمشق ، قوات الدولة الإسلامية انعطفت  والتفت الى العراق لتهدد بغداد. امريكا تواجه تهديدا بالقضاء عليها في الدولة العراقية التى شكلتها حسب رؤيتها. وبالفعل بدءت الحرب وقام تنظيم  الدولة الإسلامية بإعلان الخلافة ودعى الجهادين في جميع أنحاء العالم لمبايعته. وانضم  اليهم  المعارضين السنه والمعارضين لحكومة المالكي ، والعسكريين السابقين من حيش صدام حسين وبعض التنظيمات  بالمنطقة.

وليس صعبا التكهن بما سيحل بالشيعة اذا ما وصل الى الحكم في العراق تنظيم الدولة الإسلامية.ستبدء حرب إبادة جديدة وشاملة لحرق التاريخ المعاصر للعراق. والتنظيمات السنية لا تبقي على خططها سرية بتدمير المزارات الشعية والدعاة الشيعة .اما شيعة العراق   والذين تدعمهم ايران ، وفي حالة اشتعال الحرب الدئرة  سيكون التدخل الإيراني خيارا أكيدا، رغم ان ايران وأمريكا يعتقد ان ان العراق ليس بحاجة لتدخل عسكري من قبل ايران. 

وحسبما افصح دبلوماسي ايراني انها لن تقوم بإرسال اى جنود الى العراق ولكنها ستقدم لبغداد كل ما يلزم من معدات.  وقد صرح حسين أمير نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية خلال زيارته لموسكو لإجراء محادثات مع المسؤولين هناك في أوائل شهر حزيران المنصرم، ( العراق بحاجة الى أسلحة إيرانية لمكافحة الإرهاب الآن أكثر من او وقت مضى، وسوف نقدم الأسلحة له وفقا للقانون الدولي والعقود الثنائية ) وأضاف انه على الرغم من ان لدى العراق جيش قوي الا ان ايران على استعداد لإرسال خبراء عسكرين الى البلاد المجاورة للمساعدة في محاربة تنظيم  الدولة الإسلامية المنشق عن القاعدة. 

أمريكا وحتى وقت قريب كانت تؤيد السياسة الصارمة تجاه المسلمين السنة في العراق ،حيث وبدء الاضطهاد لاتباع وموظفين  من نظام صدام حسين السابق.  حيث ان الراحل صدام  لا زال لديه الكثير من الاتباع في صفوف المعارضة الشديدة للحكومة الحالية . رئيس الوزراء المالكي صنيعة امريكا الذى وضع بالسلطة ،وقد  خيب التوقعات الامريكية هو الملام على ما يجري الآن في العراق، .  ً

هناك عوامل كثيرة ساعدت على تردي الوضع واشتعال الأزمة ، ومنها الاستفزاز الكبير للسنة هيمنة الشيعة على الحكومة الحالية ومولاتها لإيران- وترى ايران ان رد الفعل الامريكي تجاة الارمة التى بدء بالهجوم على سوريا ثم العراق بكمن  في خلق حالة فوضى وحرب أهلية وتقسيم البلاد.

  أما خامنئي المرشد الأعلى الإيراني فقال ان أعداء  الأمة العربية والذين لا يريدون لها ان تعلو هم من يشعلون فتيل الحرب في منطقة الشرق الأوسط ويستخدمون الشيعة والسنة لإشعال هذا الصدام ، وصرح العميد مسعود جزائري تائب رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة وقوات الحرس الثوري الإسلامي لمحطة تلفزيون  العالم ان  رد ايران   سيكون محدد وجدي ولكنه لم يحدد في تصريحاته اى تفاصيل بشان المساعدة الإيرانية التى من الممكن ان تقدم لبغداد واكتفى بالقول ان ايران قد تقوم بالمساعدة بما أطلق عليه الدفاع الشعبي الاستخباراتي. وصرح مسؤولون عراقيون ان أيران على استعداد لتزويد العراق بتجارب شعبية ناجحة في جميع جوانب الدفاع وهى استراتيجية الفوز المستخدمة في سورية وذلك بوضع الارهابين في موقف دفاعي، وهذه الاستراتيجية بدءت تتبلور الآن بالعراق- تعبئة الناس من جميع الفرق العراقية. وقال لمحطة العالم في رد جدي ومؤكدا قال  " مع سوريا أيضاً أعلنا أننا لن نسمح للأرهابين في استقطاب وتعين  أعضاء من استخبارات أجنبية لحكم الشعب السوري وبالتأكيد سيكون لدينا نفس النهج بالعراق".

وحسبما ذكر شهود عيان  وصرح مسؤولون ان المروحيات العراقية قصفت مواقع المتمردين  المشتبه بها في تكريت يوم ٦/٢٨ كجزء من هجوم الحكومة لاستعادة السيطرة على المنطقة الشمالية من الجهادين السنة بقيادة داعش. ومما لا شك فيه ان ايران ستقوم وتدافع عن حدودها والمزارات الشعية في النجف وكربلاء، فالمعركة هي التى ستحسم نتائج الصراع. أيران صرحت انها غير مستعدة لإجراء محادثات مع المتمردين ؛ والاستعدادات على قدم وساق لمواجهة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. ايران تتمتع بدعم قوي داخل العراق والمالكي ليس هو الشخصية الرئيسية ، الرجل الذى يعتمد على ايران  حقيقة هو أية الله علي  السييتاني المرجعية الرفيعة للشيعة في العراق  وزعيم الحوزة بالنجف وهو بالأصل مواطن إيراني. أية الله السيستاني  لدية النفوذ والذى استغله بدعوة شيعة العراق لصد هجوم الدولة الإسلامية .وحيث سيقوم الحرس الثوري الإيراني  بدور الخبراء لتدريب التشكيلات من المتطوعين الشيعة . وربما تقوم إدارة المالكي بالتعامل مع الأزمة دونما الاعتماد على الأمريكان  ، وبالاعتماد على وحدات المتطوعين من الشيعة والمساعدات العسكرية الإيرانية . وهكذا فان  بغداد ستكون أكير مناهض لأمريكا.

أمريكا لا تجني أرباحا جيوسياسية من انفرادها باللعبة دونما ان تأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول الأخري . ويعتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي للفروق ان على جميع دول المنطقة التعامل والمشاركة في حل الأزمة العراقية وليس أمريكا وبريطانيا فقط. وأضاف ان انهيار العراق من شانه ان يزعزع استقرار الشرق الأوسط ويخلق اضطرابات تدوم لسنين ، وقال في ٦/٢٨ " اذا انهار العراق - وبالنظر الى ليبيا وقد انهار تقريبا بالفعل ، وعلىً ما يبدو  هناك من يريد لسوريا ان تواجه نفس المصير - ان المنطقة كلها ببساطة تنفجر وان الاضطرابات أصبحت صفة وحالة مسيطرة. وأضاف لافروف، وهذا من شانه ان يؤثر ليس فقط على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولكن على المناطق المجاورة أيضاً " ثم قال " أننا نحث الدول للتعامل مع كل المشاكل  والأخذ بعين الاعتبار نتائج ما حصل في العراق وليبيا واليمن- ، وما يجري هو اختبار وحدة البلاد بشدة. انه ليس لندن وواشنطن آلتى ينبغي عليه اتخاذ القرارات ، مثلما تم بالعراق عام ٢٠٠٣ ، لكن جميع دول المنطقة، وكل جيران العراق،فقط تلك الدول التى تجنبت تدخل أمريكا السافر بقيت مستقرة ".

وحسب توقعات المحللون في وكالة الاستخبارات المركزية ان انهيار العراق سيتبعه انهيار أفغانستان. وعلى ما يبدو ان أمريكا لا تعي ما تقوم به من ناحية  أنها مستعدة لاتباع نصيحة السعودية بالابتعاد عن الاضطراب العراقي والخجل من التعاون مع ايران . ومن ناحية أخرى ان البيت الأبيض لا يدرك تماماً التداعيات الوخيمة للازمة  بالعراق والتى قد يترتب عليها انهيار العراق ،وإسرائيل تدفع بإدارة أوباما لدعم  تقسيم العراق.

فعندما قال شمعون بيرز " قد تم أنشاء دولة كردية بحكم الواقع" جعل الأمر اقرب للحقيقة، وبعدها اعلن نتنياهو عن تأيده لفكرة إنشاء دولة كردية مستقلة في شمال العراق.إسرائيل وكردستان لديهما مصالح مشتركة حيث تتعارض مع هدف الحفاظ على وحدة العراق، ولا ننسى ان اول ناقلة نفط  باعها الكرد رست بالموانئ الإسرائيلية،  وحيث يعتقد العراقين ان النفط يسرق. 

 الحدود  والنظام السياسي لهكذا دولة وفي مثل هذه الظروف يمكن ان يؤثر بدرجة كبيرة على الأحداث في المنطقة. الأكراد الذين يعيشون بسوريا وتركيا وإيران إضافة الى العراق يشكلون أكبر جالية عرقية بالعالم من دون دولة خاصة بهم. كردستان العراق هو إقليم مستقل  بالحقيقة، في حين يبدو ان العرق يتحرك نحو دولة كونفدرالية. والجدير بالذكر ان كردستان العراق غني بالنفط ولديه سادس أكبر احتياطي نفط في العالم كما ذكرت التقارير قبل أيام قليلة. 

يبدو جليا ان إنشاء دولة كردية مستقلة سيخلق مشاكل دولية. من غير الممكن او المعقول ان  تتقبل ايران ، تركيا وسوريا لفكرة إعطاء أجزاء من أرضيها يعيش عليه اكراد لتصبح جزء من الدولة الكردية. فاقامة دولة كردية من شانه ان يشكل خطرا أمنيا على هذه الدول. وإيران تعتقد ان  قيام دولة كردية لا تخضع لسيطرة بغداد هو بمثابة نقطة انطلاق لإسرائيل لاستخدامها في شن ضربات عسكرية ضد ايران. وجدير بالذكر ان  عدد السكان الأكراد الإيرانيين والذين يعيشون بالعراق قد تجاوز الثلاثة ملاينً  نسمة. والغرب متهم باستخدام  الأكراد كورقة ضغط ضد الحكومة الإيرانية. 

أوباما قال ان أمريكا ستتخذ خطوات وتدبير لموجهة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، ولم يقدم او يحدد بدقة اى نوع من التدابير يقصد. والبيت الأبيض  تهب به رياح باردة وساخنة، والمتمردين يستغلون الوضع. ربما يتخلص البيت الأبيض من العراق ولكن لا فوائد ستجنى والشرق الأوسط سيواجه تداعيات رهيبة تغرق المنطقة في حالة يرثى لها من الاضطراب السياسي 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق