نشر في: 16 حزيران/يونيو 2014
الزيارات:    
| طباعة |

: نجاح تنظيم «القاعدة» في ضرب الولايات المتحدة مرة أخرى مسألة وقت

 

اثارت الاخبار المفاجئة من العراق وسوريا حول سيطرة تنظيم القاعدة على عدة مدن عراقية وسورية مرة اخرى الهواجس الامريكية حول كيفية انهاء الحرب على الارهاب خاصة في ظل انتشار التهديد الى باكستان واليمن والصومال وشمال افريقيا والساحل ونيجيريا، ولا تقف المخاوف الامريكية عند هذا الحد حيث حذر عدد كبير من المحللين في الاونة الاخيرة من ان نجاح تنظيم القاعدة في ضرب الولايات المتحدة في عقر دارها هي مسالة وقت لا اكثر.
ويقول المحللون ان الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة لم تتمكن حتى الان من ضرب هدف رئيسي بالولايات المتحدة ولكنها تشكل تهديدا خطيرا على الحكومات في جميع انحاء المنطقة حيث تمكنت هذه التنظيمات من اقامة ملاذات امنة وسيطرت على الكثير من الاراضي وتحكمت في السكان وهي تنمو من حيث العدد والقدرة، ومن الواضح ان الطائرات بدون طيار والتعاون مع الجيوش المحلية هي الاسلحة الامريكية الوحيدة المستخدمة ضد الارهاب ولكن النتائج حتى الان اشكالية وليست كافية لهذه المهمة وهى تنذر بامتداد الخطر مرة اخرى الى المصالح الامريكية .
ويوضح البروفسور دانيال سيروير الاستاذ في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة والباحث في بمعهد الشرق الاوسط بان الطائرات بدون طيار قتلت الكثير من المتشددين ولكنها بالتاكيد برهنت على فشل الاعتقاد الامريكي بان الغارات ستلحق ضررا بالغا بالمنظمة كلها، والمقصود هنا تنظيم القاعدة والجماعات الموالية لها، او الحد من قدراتها لان تنظيم القاعدة تخلص من بيروقراطيته ولم تعد القيادة تعتمد على قيادة كارزمية كما كانت في السابق بل ساهمت ضربات الطائرات في اغضاب السكان المحليين ونشطت حركة تجنيد افراد جدد للاستعاضة عن الكوادر المقتولة وانتقلت القواعد القديمة الى المواقع القيادية الشاغرة كما ساهمت الغارات بتقويض شرعية الحكومات التى ساعدت واشنطن.
ويضيف سيروير مؤلف كتاب « كيف يمكنك حماية امريكا : تصويب الميزان « بان فعالية الجيوش في محاربة تنظيم القاعدة كانت مختلفة ولكنها ليست كافية ففي اليمن مثلا ورغم المساعدة القوية من الجيش الامريكي لم تتمكن القوات المسلحة من قمع التنظيم ولكنها نجحت قليلا في تشريدهم بشبه الجزيرة العربية كما اسفرت المواجهات الدائرة عن نزوح عدد كبير من المدنيين الذين لا علاقة لهم بالقتال اما ليبيا فهي تفتقد الى قوة عسكرية قابلة للحياة مما ادى الى الاعتمداد على زعيم ميليشيا لمهاجمة المتطرفين مما نزع الشرعية عن الحكومة ومؤسساتها، وفي مصر اختارت الحكومة القضاء على جماعة « الاخوان المسلمين « التى تعتبرها السلطات العسكرية منظمة ارهابية ولكن المستوى العام للعنف ارتفع ولم ينخفض .
اما في الصومال فقد كانت قوات الاتحاد الإفريقي/الامم المتحدة اكثر نجاحا ضد حركة الشباب ولكن وجودها هناك غير امن، وتحركت القوات الافغانية بشكل فعال ضد « طالبان « ولكنها لن تكون قادرة على الاستمرار مع رحيل القوات الامريكية بحلول نهاية هذا العام ناهيك عن التذكير بان القوات الافغانية لم تنسق لوحدها حتى الان حملة ضد التنظيم مما يعطى اشارات بانها قد تفشل في الاختبار الاول ، وفي مالي ، لم تعد الحكومة قادرة على تشديد الخناق على الشمال بعد انحسار التدخل الفرنسي اما نيجيريا فهي تتلعثم في جهودها ضد جماعة « بوكو حرام».
ولكن محدودية الجهود الحالية ضد القاعدة اكثر وضوحا في سوريا والعراق وفقا لاستنتاجات الخبراء الذين يعتبرون بان الرئيس السوري بشار الاسد كان عامل جذب لتنظيم « الدولة الاسلامية في العراق والشام « اكثر من كونه عامل تهديد ، ورغم النفى المتكرر حول وجود علاقة رسمية بين هذا التنظيم و«القاعدة» الا انهما يتفقان على هدف واحد هو اقامة دولة الخلافة الاسلامية.
وقد تمكن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام من السيطرة على مدينة الرقة وانتاجها من النفط اما الحركات الاكثر اعتدالا مثل جبهة «النصرة» فهي تناضل ضد هذا التنظيم ولكن دون نجاح يذكر ، ومن المتوقع قريبا مشاهدة هجمات الطائرات بدون طيار في الاراضي السورية لقلب المعادلة، وفي العراق، تم تزويد قوات الامن بكافة الوسائل العسكرية لمهاجمة «القاعدة» التى لها وجود قوي يصل الى الهيمنة في الفلوجة واجزاء اخرى من محافظة الانبار ذات الاغلبية السنية ولكن بدلا من التحالف مع الجماعات السنية المعتدلة شن المالكي حملة طائفية قوية لينجح في الانتخابات التى جرت الشهر الماضي وهو يسعى لتشكيل حكومة اكثرية مع تمثيل سنى لا يذكر .
ويقول المحللون الامريكيون بان الوسائل العسكرية اثبتت عدم قدرتها على مكافحة « التطرف الاسلامي» ولن تنجح مع وجود حكومات صديقة او غير صديقة تفتقر الى الشرعية مع شرائح واسعة من السكان كما انها لن تعمل بشكل جيد في اي مكان تختلس فيه نخبة معينة الموارد مع استبعاد للفئات الاجتماعية او السياسية الهامة لتقاسم السلطة.
وقد تصدر تصريحات واهمة تعلن انتهاء الحرب على الارهاب ولكن التطرف مستمر لتهديد المصالح الامريكية ولذلك يقترح عدد من المحللين على الولايات المتحدة بان توسع اسلحتها في مكافحة الارهاب الذي يشكل تهديدا صريحا للسلام والاستقرار بقدر ما يشكله العدوان العسكري، ومن بين تلك الوسائل العمل على بناء الدولة بشكل صحيح لأن النتائج المهتزة للجهود الخاطئة في العراق وافغانستان اوضحت بما لا يدعو للشك عقم الوسائل الحالية.
ويؤمن المحللون الامريكيون بانه تم تصميم معظم دول الشرق الاوسط لحماية حكامها وليس سكانها ولكن هزيمة التطرف تتطلب اكثر من طائرات بدون طيار او الاعتماد على القوات المحلية لذا على الولايات المتحدة دعم المؤسسات المحلية وتوفير بيئة سليمة وامنة لها اضافة الى العمل على توفير سيادة القانون والحكم المستقر والاقتصادات الدائمة والرفاه الاجتماعي.
والخلاصة التى توصل اليها هولاء بان الوسائل العسكرية فشلت حصريا مرار وتكرارا على مر التاريخ ولن تنجح في تحقيق نتيجة اخرى ولذا على الولايات المتحدة اذا ارادت عدم تكرار مشهد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وضرب تنظيم القاعدة بشكل جذري البدء في دعم المؤسسات المدنية والبرلمانات ووزارات المالية والمحاكم.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق