نشر في: 19 أيار 2014
الزيارات:    
| طباعة |

وجهة النظر الفلسطينية مهمشة في الصحافة الامريكية المعتدلة

 

اذا قرأت الاعداد الاخيرة لصحيفة ‘نيويورك تايمز′ حول الصراع العربي ـ الاسرائيلي، فانك ستخرج بنتيجة تبدو مألوفة للقارىء العربي وهي انه يتم تهميش الاصوات ووجهة النظر الفلسطينية في القصص الاخبارية التي تتمحور حول سياسات اسرائيل العنصرية، الى درجة اثارت حفيظة الاصوات المعتدلة النادرة في الوسط الاعلامي في الولايات المتحدة.
يتناول مايكل غوردون مثلا في تقريره المعنون ‘كيري يعرب عن أسفه عن تعليق الفصل العنصري’، عدة وجهات نظر حول تراجع وزير الخارجية الامريكي جون كيري عن تصريحاته، من ان اسرائيل تخاطر ان تصبح دولة فصل عنصري، ولكن لا يوجد أي تعليق من الفلسطينيين. حيث اختار غوردون اقتباس وجهات نظر لجنة الشؤون الاسرائيلية ـ الامريكية العامة المعروفة باسم ‘ايباك’، والسيناتور ماركو روبيو، وكلاهما يرفضان استخدام مصطلح ‘الفصل العنصري’. اما وجهة النظر الثالثة فكانت لارون ديفيد ميلر، وهي تتضمن القول بان استخدام كيري لكلمة الفصل العنصري كان امرا غير حكيم، اما جماعة ‘جي. ستريت’ التي تصف نفسها بانها الاكثر اعتدالا وليبرالية وداعية للسلام، فقالت في التقرير بان الهجمات على كيري لم تكن ملائمة وغير ضرورية.
وهكذا توفر ‘نيويورك تايمز′ منبرا لجماعات الضغط الاسرائيلية في الولايات المتحدة وشخصيات مؤيدة بالمطلق لاسرائيل ولكن لا يتم السماح للفلسطينيين، ضحايا الفصل العنصري، بالتعليق على ما يعتقدونه بحق حول الممارسات العنصرية الاسرائيلية او مخاطر استمرار هذه السياسة في المستقبل، او حتى التعبير عن وجهة نظرهم بخصوص تراجع كيري عن استخدام هذا المصطلح. ولكن التساؤلات تتضائل اذا علمنا بان غوردون، الذي عمل كمراسل عسكري للصحيفة منذ فترة طويلة، اشتهر في الوسط الاعلامي الامريكي بانه عمل مع جودي ميلر، على احداث ضجيج مفتعل حول وجود اسلحة دمار شاملة فيالعراق ايام الرئيس السابق صدام حسين.
وقبل ايام، تعاون غوردون مع الاعلامية ايزابيل كيرشنر في كتابة تقرير يبرهن على عملية الاحتيال المهني عند التعامل مع الفلسطينيين. يحمل التقرير عنوانا يقول ‘نتنياهو يخطط لتعزيز التشريعات المتعلقة بيهودية الدولة’، العنوان بحد ذاته غير عادل ولكنه قادر على التحايل على القراء بمن فيهم الوسط الصحافي الامريكي نفسه. التقرير ينقل عن نتنياهو القول بان اسرائيل تحافظ دائما على قدم المساواة على الحقوق الشخصية والمدنية لجميع مواطنيها، اليهودية وغير اليهودية، على حد سواء في دولة يهودية وديمقراطية، ومرة اخرى لا يسمح للفلسطينيين بالتعليق امام القارئ الامريكي والعالمي فيما اذا كان يشعر بالمساواة او التمييز او كيفية شعورهم حول تشريعات نتنياهو.
يقول باتريك كونرز، احد الاصوات النادرة المعتدلة في الوسط الاعلامي، ان التقارير التي نشرت في عدة مناسبات في ‘التايمز′ حول اتهامات التمييز ضد أي مجموعة اخرى من الناس دون اي تعليق من المجموعة التي تعتبر نفسها ضحية هو امر غير مناسب، ويضيف:’ان استعراض التقارير الاعلامية وخاصة في صحيفة ‘ نيويورك تايمز ‘ يدل على ان الصحافيين في كثير من الاحيان لا يبحثون عن سماع وجهة النظر الفلسطينية في قضايا تمس حياتهم، وفي اوقات اخرى يتم منحهم مساحة اقل للتعبير عن وجهة نظرهم واحيانا كثيرة يتم تجاهلهم بشكل تام كما هو الحال في التقارير التي يكتبها مايكل غوردون وهي جميعا موثقة في دراسة لادم هورويتز وعلي ابو نعمة’.
وتتجنب الصحف الامريكية تماما استخدام كلمة ‘الفلسطينيين’ لوصف الشعب الفلسطيني داخل الخط الاخضر، ويتم ابعاد المصطلح لكي لا يدل على علاقتهم مع الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وبدلا من ذلك يتم استخدام مصطلح ‘العربي الاسرائيلي’ او البدو، واحيانا كثيرة، وبقصد وبدون قصد، يتم تصويرهم على انهم يدعمون سياسات اسرائيل ضد بقية اخوانهم .
وعلى سبيل المثال وصفت ‘نيويورك تايمز′ الصحافي الفلسطيني المحتجز في السجون الاسرائيلية مجد الكيالي، في عنوان رئيسي بانه عربي اسرائيلي رغم انه لم يصف نفسه بذلك قطعيا في يوم من الايام، ولم يتم حتى وصفه بمواطن فلسطيني في اسرائيل. وقضية الكيالي بالذات مهمة للتمعن لانه يطرح نفسه كداعية للحقوق الفلسطينية وتظهر هذه التقارير وغيرها كما يقول باتريك كونرزبان، ‘نيويورك تايمز′ هي مصدر غير موثوق للتقارير التي تتعلق بالصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ومصدر غير متوازن حتى عندما تسمح احيانا للفلسطينيين بالحديث عن معاناتهم وتجربتهم المريرة، وبدلا من ذلك تميل الصحيفة الاكثر أهمية في الولايات المتحدة الى تكرار النهج الاسرائيلي بحرمان الفلسطينيين من حقوقهم حتى بالكلام.
ولا يحاول كورنرز التعتيم على ارائه الجريئة، بل ارسلها عبر البريد الالكتروني الى كل صحافي يعمل في صحيفة ‘نيويورك تايمز′ .. فما رأيكم … هل تحتاجون الى دليل اخر يخالف القناعات الساذجة بموضوعية وحرفية الاعلام الامريكي الى درجة لا تحتمل النقد؟



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق