نشر في: 05 أيار 2014
الزيارات:    
| طباعة |

ضحايا التعذيب يطاردون ‘جلاد أفغانستان’ في لوس انجليس

 

واشنطن - من رائد صالحة 

اختفى رئيس المخابرات الافغانية المعروف باسم ‘الجلاد’ عام 2009 الا انه ظهر الاسبوع الماضي في مكان غير مألوف هو ضواحي مدينة لوس انجليس في ولاية كاليفورنيا ووفقا لصحيفة ‘واشنطن بوست’ فقد تم استيعاب حاجي جلال المعروف ايضا باسم كمال أجك زي في الولايات المتحدة تحت ظروف غامضة.
ولم تعلق وزارة الخارجية الامريكية او وزارة الامن القومي على قضيته مشيرة الى مخاوف الخصوصية الا ان متحدثا باسم وكالة الاستخبارات المركزية ‘سي.اي.ايه’ نفى ان يكون للوكالة اي دور في المسكن الجديد لجلادافغانستان، وتفيد التقارير الاعلامية ان جلالي يعيش حاليا في منزل وردي اللون مستأجر من طابقين مع أفراد أسرته على مشارف ضواحي لوس انجلوس التي تشبه مناخ وتضاريس مدينة قندهار الافغانية من حيث الحرارة الجافة والتلال البنية. 
وقد ترأس جلالي قيادة المديرية الوطنية للامن الافغاني في وقت مبكر من عام 2000 ونال اسمه سمعة مخيفة جراء اساءة معاملة السجناء بطريقة مهينة ودموية، وكان مجرد حضوره يكفي للتسبب في حالة ارتعاش عند السجناء الذين تعرضوا لصدمات كهربائية وانتهاكات اخرى على يديه موثقة في تقارير منظمات حقوق الانسان وقد تم توزيع مذكرة سرية بين مسؤولي الامم المتحدة وعدد من الدبلوماسيين الغربيين في اواخر عام 2007 جاء فيها ان جلالي مسؤول عن اعتداء همجي ممنهج على السجناء، وشملت اساليبه ضرب السجناء وتعليقهم من السقوف وربطهم بالاصفاد لفترات طويلة وحرمان كل سجين من النوم لمدة 13 يوما على الاقل. 
وحاولت جميع اطراف النزاع في افغانستان التخلص من جلالي لسمعته الوحشية وقامت حركة طالبان بعدة محاولات لاغتياله ورغم علاقاته الوثيقة مع وكالة المخابرات الامريكية المركزية والرئيس الافغاني حامد كرزاي الا ان المسؤولين في الامم المتحدة وشركاء التحالف الامريكي ارادوا كبح جماحه وابعاده عن الانظار. وقال معتقل سابق من مدينة قندهار تم سجنه من قبل المخابرات الافغانية ‘ان.دي.سي’ لعدة اشهر في عام 2002 لواشنطن بوست انه تعرض للضرب كل ليلة اثناء حبسه ولم يفرج عنه الا بعد ان دفعت اسرته 3 الاف روبيه باكستانية لجلالي. 
ولم يتضح بعد كيف يدعم جلالي نفسه حاليا وهو عاطل عن العمل الا ان عائلته تقول بان لها اصول ملكية في افغانستان، ولا يسمح قانون الهجرة الامريكي بحق اللجوء السياسي لاي شخص قام باضطهاد اخرين، وما تزال ظروف هجرته الى الولايات المتحدة غامضة الى حد كبير ولكن زملاءه في المخابرات الافغانية قالوا بان هناك قلقا متزايدا على سلامته في كاليفورنيا بعد ان عرف الجميع مقر اقامته الجديد. 
وتساءلت الصحف الامريكية من جهتها عن مصير الالاف من طواقم الامن الافغانية الذين تعاونوا مع وكالة المخابرات الامريكية وقالت ان هذه القضية الحساسية التى تأتي مع اقتراب الولايات المتحدة من الخروج من افغانستان ستفتح الباب على مصراعيه لتناول قضية المؤسسات الامنية التي ستتركها واشنطن وقالت انه على الرغم من السجل الكبير من انــتهاكات حقوق الانسان الا ان جلالي كان قادرا على تجاوز كل حواجز قوانين الهجرة الامريكية. 
واعتمدت المخابرات الافغانية منذ نشأتها على وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية الى حد أنها تكاد تكون تابعة من ناحية التمويل والتدريب والتجهيز وتقاسما على عمليات تدوال او احتجاز السجناء، واعتبرت الاستخبارات الامريكية جلالي شخصية فعالة بشكل خاص قبل ان تتآكل هذه الشراكة، وقال مسؤولون امريكيون انه كان عدوا لدودا لحركة طالبان ورمزا للتكتيكات التى تتبناها ادارة الامن الوطني.
ووصف دبلوماسي غربي بارز جلالي بانه ‘رئيس التعذيب’ بلا منازع واشار الى انه اثناء مقابلة مباغتة مع سجين في منشأة للمخابرات الافغانية دخل جلالي الغرفة فاصبح المعتقل مهتاجا واحنى رأسه بجزع واضح، واضاف الدبلوماسي:’ الرعب كان يسيطر على المكان، من الواضح ان جلالي هو عبارة عن عجلة كبيرة في ماكنة تطحن الكثير من الناس′.
وقال مسؤولون امريكيون ان وكالة الاستخبارات المركزية اتخذت عدة تدابير للحد من انتهاكات المخابرات الافغانية بما في ذلك تدريب ضباطها على حقوق الانسان والسماح للجنة الدولية للصليب الاحمر بالوصول الى المنشآت الامنية ولكن حتى بعد رحيل جلالي وثقت الامم المتحدة على نطاق واسع حالات كثيرة من اساءة معاملة السجناء.
جلالي ترك وراءه المئات من الجثث والالاف من قصص التعذيب المرعبة ليعيش بكل هدوء في منزل وردي ذي فناء تحيطه الهمهمات واشجار الحمضيات، ولا يكترث الجيران كثيرا بالقادم الجديد او عائلته ولكنهم قالوا بانهم لا يتكلمون الا لرد التحية، ولكن المنطقة غير بعيدة عن اماكن تواجد عدة عائلات افغانية.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق