نشر في: 30 كانون2/يناير 2014
الزيارات:    
| طباعة |

انا متدين ولى الجنه!!!!!

متدين انا ولى الجنة!!!!

د. نجاح الابراهيم

قال رسولنا الكريم صلى الله عليه (( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ " مسلم عن ابي هريرا رضي الله عنه.

 يعتقد الكثيرون انه كون الشخص ولد ويعيش في البلاد الاسلاميه يضفي خصوصية تميزه عمن ولدوا او يعيشون في دول غير إسلامية. ولكنها  ليست مبررا لإطلاق الأحكام على البشر او توجيه التهامات لأولئك أبشر بالكفر،الانحلال والفساد واعتبارهم أشخاص يدخلون النار من أوسع الأبواب ولا أمل لهم بالنجاة لمجرد وجودهم بمكان لا يدين بالإسلام .

وجودك بدولة اسلاميه لا تعني ان صرت مؤهلا للجنة و أن تعاليم الإسلام تحوّلك إلى ملاك، أو تجعل من تلك البقعة التى تعيش عليهاجنة ونعيما مقيما. ولكن يبقي الانسان إنسان ومن الممكن ان يكون صالحا او فاسدا، ويبقيى التصارع بين الخير والشر قائما لا يلغيه المكان او منشاءك. غاية ما هناك أنها توفر لك اتصالا مباشرا وأسهل مع المحيط الذي يشبهك، ولكن إمكانية ان تجعل منك إنسان أفضل وأكثر قدرة على الخير وإقامة العدل ليس منوطه بمكان إقامتك، ثقافتك ولا ما تقوم به من اتباع وتطبيق للقواعد والثوابت الشرعية.

 من المؤسف جدا ان المسلمين اليوم وبالرغم من كل التطور والتسارع في التنمية الفردية والمجتمعية، الا ان  غالبية الأفراد الذين يقطنون مناطق اسلاميه، يعتبرون ان الدين يطبق عندهم فقط وباقي بقاع الدنيا التى تعج بالمسلمين إنما هى الفساد والانحلال الأخلاقي، وعندما تحدثهم اول ما تسمع انا متدين، وكأنه يقول لك انك لست كذلك. 

هناك فرق بين الدين والتدين، ولا يكفي ان تكون متدنيا لتكون إنسانا جيد لان التدين له فروع فمنه المنقوص  والسلبي والصحيح ،فإلى اي نوع تحدا انت تنتمي ؟ الدين ان تحمل هوية وتدين بقوانين وشراءع ثابته لهذه الديانه كصلاح والصيام وما شابه، والتدين ان تطبق الشرائع وهذا التطبيق يحتمل السلب والايجاب ولست هنا لأتحدث عن ذلك لانه موضوع مطول يحتاج لصفحات وبحث مفصل، ولكن أتحدث عن وجود الظاهري وتفشيها، والفهم ال خاطىء  للكلمة.

الكثيرون يعتقدون ان الترد على المساجد والصوم ، يجعلهم مؤهلين  ليصفوا أنفسهم بالمتدينين، وينسون ان للإسلام أعمدة اخري .وكونهم يصلون قد حجزوا إمكانهم في الجنة وانت أيها المسلم المسكين الذي تعيش بمكان  اخر وربما لا تقيم صلاتك او تقيمها لا يعطيك الصفة نفسها وانت تدخل النار من أوسع ابوابها. وهؤلاء تناسوا ان الدين بالعموم والإسلام بالخصوص هو دين الأخلاق ومع انهم  من أهل الجنة الا انهم لا يفقهون قوله صلى الله عليه وسلم" " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

وربما انهم بطريقهم الى الجنة المضمونة لم يقضوا الوقت الكافي  لي تعرفوا على أخلاقه صلى الله عليه وسلم، ولم يسمعوا أقواله عن الأخلاق ،ولم يفهموا ما قصد عليه السلام من قوله"إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" [رواه أحمد].

وقال عليه الصلاة والسلام :" أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق " [رواه الترمذي والحاكم]. وقال عليه الصلاة والسلام :" إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً " [رواه أحمد والترمذي وابن حبان]. ...الله أكبر ...من منا لا يريد قربه عليه الصلاة والسلام. 

وذلك كله لا طريق اليه الا الخضوع لنواميس الكون وقوانين الأرض، وليس بعصا سحرية ولا خوارق أو معجزات” وانت أيها المتدين تمعن بدينك تعمق لتصل الى جنتك، وانت ايتها المتدينه التى تنظين ان التدين هو خرقة غطت الشعر منك فعمل عقلك وصار طريقك للجنة هو تدين ناقص يجرك للنار ويحرم عليك ريح الجنة فمن انت لتطلقي الأحكام وتنصنفي البشر بوجود خرقة، ومن انت حتى ترمي المحصنات وانت لا تملكين حتى الدليل، وبلسانك ذاك الذي لا يخرج منه الا ما يكره الله ورسوله ، فهذبي نفسك وصحيحي حياتك لتهذيبي غيرك، استري ان رأيت كبيرة ليستر الله عليك، لا يكفي ايتها المحجبة خرقة الرأس لتدخلي الجنة، من منحك الحق  ومنحك صفة التدين ، التدين استحقاق لا تمنحه انتي لنفسك وإنما تكتسبينه، والله وحده الذي يقرر ذلك.

وتذكر عندما تقول انا متدين وأفضل منك لذلك قول الله تعالى : (وإنك لعلى خلق عظيم)) وقوله تعالى: ((لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)) والآيات كثيرة في ذلك فلك ان تقرأها لتعرف دينك وأخلاقه ومعاملاته.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق