نشر في: 28 كانون1/ديسمبر 2013
الزيارات:    
| طباعة |

ماذا لو كانت سوريا دولة عظمى?

ماذا لو كانت سوريا دولة عظمى ؟

سامي بالحاج

العظمة في مفهوم الدول القوية والمتحكمة في حق الفيتو تعني التسلط و افتكاك حق الآخر بالقوة وما نعيشه اليوم ما هو الا نتيجة سيطرة تلك الدول القوية على باقي دول العالم إبان الحرب العالمية الثانية وما نتج عنه من تقسيم للشعوب وللدول ونيل كل قوة نصيبها من الغنيمة وغرس" مسمار جحا" في تلك الدول علهم يحتاجوا إليه يوما وفعلا فقد نفعهم اليوم في إعادة تفتيت الشعوب ، هذه الدول قوية فعلا وصنّفت نفسها بالدول المتقدمة والمتطورة وامتلكوا أسباب النجاح والتقدم والرفاه وأغلقوا باب التقدم في وجه الشعوب التي صنفوها بالعالم الثالث أو العالم النامي أو بدرجة ارفع الدول التي في طريق النمو وهي تلك التي تنصاع إلى الأوامر، لو نطلق عنان خيالنا وتصورنا أن سوريا دولة عظمىلسمحت لنفسها كنظام سياسي موجود بتصنيف الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل وقطر والسعودية دول راعية للإرهابولصنفت المنظمات الإنسانية المتناسلة منها منظمات إرهابية تدعم الإرهاب وتساعد على زعزعة استقرار الدول والشعوب الآمنة ، هذه حقيقة تدركها الأنظمة المتقدمة وتدرك أيضا مدى نفاذها إلى عمق الأنظمة العربية والإسلامية والإفريقية وجعلها غير مستقرة على الدوام لان في عدم استقرار تلك البلدان والأنظمة تجني الدول المتقدمة الاستقرار لمؤسساتها من بيع للسلاح وترويج للمخدرات ورفع مستوى إنتاجها  للمواد الاستهلاكية التي يقبل عليها المواطن العربي والإسلامي بشغف كبير . سوريا لو كانت دولة عظمى لأقدمت على معاقبة من اضر بأرضهاوبحضارتها وبشعبها وسوريا لو كانت دولة عظمى لكانت الدول المجاورة لها مثل العراق دولة عظمى أيضا ولما سمحت للمغتصبين باختلالأرضها وإباحة تاريخها العريق وسوريا لو كانت دولة عظمى لكانت مصر منعت ما حدث لها من الإخوان لو كانت الدول العربية دول عظمة لكونوا اتحادا عربيا عظيما مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وغيرها من التكتلات الإقليمية .سوريا ليست دولة عظمى بالمفهوم العسكري أو الاقتصادي اليوم ولكنها هي أعظم من الدول العظمى لأنها تمكنت من كشف الخبث الغربي والأمريكي ، سوريا دولة عظمى لأنها خاطبت الشعب الأمريكي والأوروبي والعربي بالمحسوس وقامت بتعرية الوجه الحقيقي لأنظمة هذه الشعوب ، شعوب تظن نفسها تسبح في بحر من الديمقراطية والحرية وإذا بأنظمتهم يحيون على جثث الأبرياء يستغلون النفط مقابل الدم السوري المبعثر في ارض الشام والذي يروي المائدة السفلى لنفط الخليج . سوريا كشفت سرا كبيرا لم يعهده المواطن الأمريكي والأوروبي ،يتحدثون عن الديمقراطية ويدفعون بالعصابات والإرهابيين والمتشددين لتدمير بلدانهم باسم الديمقراطية ، فرنسا تقولها صراحة انها ستواصل تقديم السلاح للعصابات في سوريا ليطيحوا بنظام الأسد ،الولايات المتحدة الأمريكية تدعو صراحة إلى قلب نظام الأسد ، هي فلسفة أمريكية قديمة معتمدة في الاقتصاد والتي تقول لا تحاسبني على الدولار الأول بل حاسبني عن ما اجمعه من دولارات فيما بعد ، معنى ذلك في السياسة والديمقراطية ، لا تجادلني في من أعين على رأس السلطة في أي دولة عربية أو إسلامية بل حاسبني عن كيفية تصرف هذه السلطة فيما بعد.النتيجة نعرفها ، لنا تجربة واقعية فعملية زراعة الديمقراطية في العراق إلى اليوم لم تنجح والكل ينتظر مولودا سليما مستقرا أمنا يحمل اسم الديمقراطية الهجينة ، أفغانستان أيضا نموذج آخر للديمقراطية الهجينة .سوريا ليست دولة عظمى لان الخيانة تحيط بها من كل جانب ومن الشقيق قبل الصديق ولكنها عظيمة لأنها صمدت لمدة ثلاث سنوات في وجه عدو لم يكشف عن حقيقته وتلون بكل الألوان ، الحرب خدعة وهذا العدو غادر ومخادع ، سوريا دولة عظمى لأنها تعيش أحلك أيامها ورغم ذلك لم تعتد على الآخر وغلبت الحوار والتجربة والحكمة وخاطبت الشعوب ، وشعوب العالم اليوم استفاقت على وقع الغدر من أنظمتهم ، الشعوب تدفع الضرائب وأنظمتهم يقدمون هذه الضرائب  للإرهابيينليطيحوا بأنظمتهم ، لذلك فان سوريا دولة عظمى.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           سامي بلحاج

                                                   26 ديسمبر 2013

                                                كاتب صحفي /تونس                                                                                        



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق