نشر في: 26 كانون1/ديسمبر 2013
الزيارات:    
| طباعة |

أكلت يوم أكل الثور الأبيض

 

أكلت يوم اكل الثور الأبيض

مياح غانم العنزي

يحكى في قديم الزمان انه كان ثلاثة ثيران متحابين متآلفين متحدين  ألوانهم اسود وابيض واحمر ، طبعا إتحادهم ودفاعهم عن بعضهم بصدق وبساله يصعب على اي مفترس ان يفترسهم ولو كان ملك  الغابه  ،تماسكهم  هذا وعدم خيانتهم لبعض ازعج الأسد كثيرا  لأنه في مرات ومرات يجوع ولا يستطيع  اكل احدهم خوفا من الآخرين فيضطر لتحمل الجوع الى ان يجد فريسه اضعف منهم لتشبعه -والمشكله الأخرى ان الثيران لا تأكل اللحم لتعطيه منه حصه ،وذات يوم كان مفصلي في حياة هؤلاء الثيران والأسد والذي لا ينسى كيوم اكتشاف النفط على سبيل المثال  ، كان الأسد يتضور جوعا وقال بينه وبين نفسه لابد لهذا الحال ان ينتهي وأجد حلا لهؤلاء الثيران المتحدين  يمكنني من اكلهم والتلذذ بلحمهم ، فدعى الثور الأبيض والأحمر وقال لهما اسمعا ايها الثورين الصديقين عندي لكم رأي ممتاز وهو انكم تدعوني آكل الثور الأسود وانتم ستصبحان مساعداي الأول والثاني وستكونان ذراعاي اللتان افتك بهما وفكاي اللذان اطبق على الفريسه بواسطتهما ، تعيشان بسعاده وفرح وتتخلصان من التفكير في الخوف مني والدفاع عن انفسكم فماذا قلتما؟ وكان يوم اسود عندما قررا الموافقه على فخ ملك الغابه وكانت تلك الغابه تقع في الشرق الأوسط كما عرفت ، حيث تركا اخيهما الثور الاسود يفترسه الأسد وهما ينظران  وبالمنصب مسحوران مع العلم ان لهما سنوات جربا الوحده والأخوه وذاقا طعمهما وكيف كانتا تحمياهما من ذات الأسد وغيره ، كما انهما شعرا وعاشا فخر العزه وعدم الخوف من الآخرين بوحدتهم مع بعض ولم يفكر احد منهم ابدا ان يخون و يفتح بهذه الوحده بابا سريا لدخول العدو للنيل من رفاقه وابناء عمومته وجنسه ، انقض الأسد على الثور الاسود وأخذ الأخير يستغيث بأبناء عمومته واصحابه ورفاق دربه الثورين الأبيض والأحمر وهو ثابت على امانته واخوته ولم يعرف ان  اخواه في منصب قد باعاه ولم يلتفتا الى الحقيقه ان الأخوه التي تدوم والمنصب الذي يفنى ، وبعد فتره من اكل الأسد للثور الأسود جاع ايضا وبالطبع انه يجوع حسب ما خلق الله كل حي ويحتاج الاكل لكن الفرق ان هناك من المخلوقات خلقها الله لا تأكل بعضها كالفراشات والسلحفاه والحمام والصقور وايضا البشر إلا ان الاخيرين خالفوا خلق الله واصبحوا يأكلون لحم بعضهم بالرغم من ان الخالق حرمه عليهم ، فدعى الأسد الثور الأحمر اليه وقال له لماذا يشاركك ما تسميه اخيك الثور الابيض بمنصب نائب ملك الغابه ؟ انا احببتك واريد مصلحتك ما رأيك تدعني آكله لتكون النائب الوحيد للاسد ملك الغابه ، فيهابك الجميع ولا  يشاركك في هذا العز والجاه احد ؟ فوافق الثور ابن الثور بدون ان يفكر او يعير للعشره  والاخوه اي اهتمام فقط كان نصب عينيه المنصب وان مخلوقات الغابه ستنظر اليه بنظره الكبير لكنه  نسي او  تناسى ان الكبير الحقيقي بإخوانه واصحابه ابناء عمومته وجنسه الثورين الآخرين الأسود والأبيض وبالرغم من انهما ثورين الا انهما حموه طيلة السنوات الماضيه وكانا على استعداد وقد فعلا اكثر من مره على ان يفتدياه بأرواحهما وحياتهما ، وبعد الموافقه ذهب الأسد مطمئنا ليفترس الثور الأبيض وكان المسكين لم يتوقع خيانه اخيه الأحمر لكن الخيانة حدثت بالفعل ، واثناء اقبال ملك الغابه عليه تذكر خيانته للثور الاسود وندم كثيرا لكن ماذا يفيد الندم  فقد تاخر بذلك طويلا الامر الذي لم يعد فيه مجالا للإصلاح   ،وبالرغم من ان عائلة الثيران اضعف من عائلة الاسود الا ان وحدتها كانت اقوى  من ان يفترسها الاسود ، كانت بمثابة الدرع الحصين الذي ازعج الأسديين ومن يحبهم وتحالف معهم ،الامر الذي جعلهم يخططون للخلاص من هذه الوحده وسط   عدم تقدير جيد من قبل الثيران لقيمتها ، وبعد ايام ايضا من اكل الأسد للثور الأبيض جاع ملك الغابه واقبل على الثور الأحمر بخطوات فيها ريبه ونظرات لا تخلو من الخبث والمكر والنية السيئه فقال الثور الاحمر أكلت يوم اكل الثور الأبيض

قبل 38 سنه اخذنا هذه القصه في الإبتدائيه  ، عجيبه هذه القصه ليست وصفه النجاة للناس العاديين فحسب بل تصلح لكل قارئيها والمطلعين عليها حتى ان غير البشر يطبقونها بالفطره التي خلقهم الله عليها ، نصيحه للثيران التي تفكر في الخيانه او على مشارفها ألا تخون ابناء عمومتها وجنسها وتنسى العشره الطيبه وتبيعها لمنصب او منزله ، فلا تصدقوا من يسميكم غزلان وانتم تعرفون انكم ثيران ، وما لكم الا الثيران اخوانكم ، على الأقل تعرفون طبيعة ولغة بعض ، طبعا لا اعرف كيف ستصل هذه النصيحه لكن الله قادر على كل شيئ

 

بقلم

مياح غانم العنزي



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق