نشر في: 03 كانون1/ديسمبر 2013
الزيارات:    
| طباعة |

نصر الله حرب المذاهب

نصر الله وحرب المذاهب.....

نجاح البراهيم

 

نصر الله رجل السياسة والدالدين الشيعي يحظي بتأييد واسع في الشارع اللبناني والعربي، والذى عرف بعدائه لإسرائيل ،وخاض وحزبه حروب ضدهم وكانت حرب حزيران ٢٠٠٦ وانتصاره فيها سببا في احترام اللبنانون والشعب العربي له.

الشارع العربي اعتبره المثل الأعلى الذى يحتذي ، وحظي بتأييد وحب الملايين من العرب واحترامهم رغم اختلاف  المذهب الديني والذي كثيراً ما يحتمل تعصبا يمنع الأشخاص الذين ينتمون الى مذاهب مختلفةً اعلان الإعجاب او التأيد لقاءد من المذاهب الاخري . الا ان نصر الله شهرته واحترامه صعدت لتلمس السماء ،وذلك العداء والخطب النارية والتضحيات التى قدمها حزبه ضد الدولة اليهودية، والمقياضيات لتبادل أسرى او حتى رفاة الأسرى والتى كان من اخرها تحرير عميد الأسرى اللبنانين.

هذا التأيد والحب ، احترام الشارع العربي له واعتباره بطلا بدء بالتراجع وانخفضت شعبية الرجل. التراجع تسبب به مواقف نصر الله وحزبه من قضايا المنطقة والذي اتصفت بالازدواجية وكانبمثابة صدمة للشارع العربي والفرد المعجب بشخص الثائر القاهر لإسرائيل .

نصر الله أيد الثوارات التى أصابت بعض الدول العربية، والتى كانت بمثابة مرض معدىً  حصد العديد من  الأرواح ومزق الدول واعدم الأمن وأمان الشعب العربي.  التأيد كان طبيعي أو مقبولا لدي الناس وذلك لموافقته مواقفه التى اتسمت بالعدالة حسبما يعتقد الشارع اللبناني والعربي .

 ولكن المعيار لدي نصر الله لم يكن مستقيما كما يظن البعض ،بل تتدخل به مرجعية المذهب والسياسة. وهذا المعيار تعدى على مسطرة الثبات والعدالة عندما تعلق الامر بأحد المؤيدين له او ممن تدعمهم الدولة الايرانيه، وكان لنصر الله موقف مختلف ازاء ما يجري بسوريا وأعلنها صراحة ان سوريا خط احمر وان الأسد سوريا ولا سوريا بلا الأسد.

 كل المعجبين به والذين كانوا يجتمعون اما شاشات التلفاز ليستمعوا لخطابه، والذى كان يشبه بعبد الناصر وخطاباته النارية القومية. وإمام الشاشات يتمسمر الرضيع قبل الطفل، والشاب والعجوز والنساء ليستمعوا لما سيقول نصر الله ، كل اولءك فقدوا الثقة به ولم يعد له مصداقية ، ولم يكن ذلك بسب تأيده للأسد وإنما ولازدواجية المعيار الذى أبرزت هويته وانتماءته، وأكد بذلك انه لا يدافع عن الحق وإنما عن أشخاص ومصالح ومذهبية واضحة جداً تتمثل بإيران التى يأخذ أوامره منها، وسوريا الحليف للطرفين.

اليوم الثالث من كانون الثاني لعام ٢٠١٣، ظهر نصر الله في لقاء تليفزيوني على احدى القنوات اللبنانية والتى تعرف بتأييدها لنظام الأسد.

 وللأمانة اني واحد من هؤلاء الناس الذين فقدوا ثقتهم واعجابهم بهذا الرجل ، وفقدت اهتمامي بما يقول ، الا انني وددت ان اعرف ماذا سيقول عن الأسد والحال في سوريا، وتابعت وتمعنت بما يقول ، فوجدته مجاهرا ً بقوله " النظام الأسدي غير مسؤول عن كل القتل، والمعارضة لم تخسر أرواح ً ومعدات كالنظام، والأسد لا بد ان يكون جزء أساسي ومهم في حوار وتسوية وحل وليس هناك ما يمنع من ان يكون الأسد جزء من الحل " . 

أردت ان أكون عقلانية بتفكيك هذا الراى بدون تعصب لغضبي ومواقفي السياسية، نعم هو محق بقوله ان النظام ليس وحده المسؤول عن القتل ولكن هو من تسبب بهذا القتل ومن تشرس واستخدم أنيابه لتقطيع الفريسه؟ الم يكن الأسد. اما قوله بان النظام خسر أرواح اكثر، فهذا غير منطقي ولا دلائل عليه ، بل هناك دلائل وإحصاءات لعدد المدنين والذين تفوق أعدادهم القتلى من كلا الطرفين معارضة ومولاة، وهذا هو المهم بل الأهم من يحارب في جبهة ماهو اختار سواء كان باطل او حق ما يقاتل لأجله ،اما الأبرياء لم يختاروا الموت. 

الحل والتسوية هي حق للشعب الذى تهدر دماءه بلا حق وانا مع نصر الله بهذا الراى ولكن اختلف بان الأسد لا بدان يكون جزء من الحل ان لم يكن الحل كله، وحسبما ارى ان الأسد  هو المشكلة فيكف سيكون حلا ، يعني نصر الله يريد مكافأة الأسد على إتقانه فن الجزارة؟!!!

نصر الله يرى ان الأسد احق بسوريا وانه لا بد وان يكون الأساس في الحوار تحت اي غطاء محلي او دولي وقال مدافعا عن هذا بقوله" المعارضة او ما يسمى بمجلس اسطنبول فرض غصبا من قبل الامريكين والسعودين "  مما يجعلني اتجه لتأيد الرجل بجزيئة ان المعارضة هى ولادة من زواج أمريكي سعودي اتسم بالعقم، ونتج عنه تبني رئيس الإتلاف كما هو الحال في كل الثوارات العربية، الا اني لست مع ان مشاركة الطرفين في الحلول لأنهما من خلق المشكلة ولا يملكون الحق بالحكم ، ومع نصر الله بقوله ان " السورين هم من يملك الحق بالحوار وإيجاد الحل المناسب لهم." 

 يرى نصر الله ان التشويه الذي تساهم به وساءل الاعلام للنظام السوري غير عادل، وان هذا التشويه لن ينجح بإسقاط النظام والذي يحظي بتأييد وقاعده شعبيه واسعة، وان المعارضة قاعدتها مزعزعه وهشه ، وكل ما حصدت هذه المعارضة هو انقسام الشارع السوري.

اما فيما يتعلق بتدخل الحزب بالحرب ومساندة النظام يعتبره  واجب وهو "كان حماية للبنان من الدخول بحرب أهلية وحفظ الحدود من دخول سيارات ممفخخة وإرهابيون لزعزعة أمن لبنان والذي لا يحتاج المزيد من العنف والخلافات."

 

نصر الله الرجل المثير للجدل ، يتهم السعودية بما يجري في المنطق، ويتهمها بتفجيرات طرابلس، وقال انها من يقوم بزعزعة الاستقرار بالعراق والباكستان وغيرها ،  وان المخابرات السعودية هي من أوجدت القاعدة وهي من يمول الى اليوم فكر القاعده، والكتائب المسماة "بعبدالله القسام "والتى فجرت السفارة الإيرانية بالبنا ن هي صناعة سعودية نخب اول.

مما لا شك فيه ان نصر الله اظهر حزبيته ومذهبيته من خلال تركيزه على السعودية واتهامها بكل ما يجري، وربما يكون على حق ولكن الجزم الذى تحدث فيه هو  ما يجعلنا نقف عند المذهبية الطاىءفية الدينية التى ينتمى لها نصرالله  ، ايران دولية شيعية بامتياز والسعودية سنية بامتياز، والتنافس بين المذهبين قوي ولا يخفى على احد، ولكن كان أسفل السطح واليوم أظهره نصر الله الى السطح وبوضوح، رغم انه بدء بالظهور مع اول موقف تعارض مع الشفافية والأمانة.

نصر الله حسبما ارى  كمتابع للأحداث ،ان العدالة والحق لدية خاضع للمصالح والانتماءات ،وكما ان جهاده ضد اسرائيل امر لا خلاف عليه ، وأما الجهاد الذى يظهره اليوم بمواقف وآراء واتهامات هو ضد المذاهب المخالفة لمذهبه ومصالح حزبه ،وان الواضح جداً التعبئة ضد السنة والمتمثل بالسعودية كدولة صرح بأنها تقوم بالتفجيرات بالعراق لإسقاط الحكومة ، وآية حكومة ؟ أليست حكومة الشيعة!!!! نصر الله ذا هدف وجهاد يقع تحت طائلة حرب المذاهب والطائفية وليس رجل دين وعدالة يهدف لتعديل الميزان وترجيح الحق ونصرته. 

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق