نشر في: 31 آب/أغسطس 2013
الزيارات:    
| طباعة |

هل اقتربت ساعة الصفر؟

 

لم يحدد الرئيس الأميركي باراك اوباما في كلمته اليوم موعداً صريحاً للعمل العسكري المرتقب ضد النظام السوري، تاركاً بذلك ساعة الصفر مفتوحة على احتمالات كثيرة. غير أنه في الوقت نفسه حسم مسألة التدخل الأميركي ضد النظام السوري الذي اتهمه باستخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه، إذ أعلن أن "ما يتم بحثه هو القيام بتحرّك محدود في اتجاه النظام السوري، وليس شن حرب مفتوحة تشارك فيها قوات على الأرض". فبعد صمت واسع في أروقة البيت الأبيض، وبعدما أعربت ألمانيا وبريطانيا عن عدم استعداداهما للمشاركة في عمل عسكري ضد النظام السوري، ما ترك خيبة في صفوف المتحمسين لاجماع دولي لمصلحة التدخل العسكري، جاءت الكلمة الفصل من واشنطن بتصريحين واضحين الاول من وزير الخارجية الاميركي جون كيري تلاه بعد ساعات كلام للرئيس الاميركي نفسه.

وقال أوباما إن ما يتم بحثه هو القيام بتحرّك محدود في اتجاه النظام السوري، وليس شن حرب مفتوحة تشارك فيها قوات على الأرض. وأعلن أنه لم يتخذ بعد قراراً نهائياً في شأن أية تحركات ستتخذها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن تشاورت مع حلفائها ومع الكونغرس. واعتبر ان "ابداء مجلس الأمن الدولي عدم القدرة على التحرك في مواجهة انتهاك صريح للقواعد الدولية في سورية".

وكان سبق كلام اوباما خطاب لكيري أكد فيه ايضا ان العملية العسكرية ضد النظام السوري "ستكون محددة الهدف ولن تشارك فيها قوات على الارض".

وللقيام بهذه العملية العسكرية، قال كيري ان "واشنطن تعول على حلفائها وهم فرنسا والجامعة العربية واستراليا"، معتبراً ان "هذا التدخل العسكري سيكون بمثابة رسالة الى ايران وحزب الله اللبناني، حليفي النظام السوري". وأكد أن "أي خطوة قد تتخذها الولايات المتحدة ستكون معدة بإحكام، ولن تشبه بأي حال الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق أو تدخل واشنطن للمساعدة على الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي".

كما نشر تقرير للمخابرات الأميركية اكد أن "هجوماً بأسلحة كيماوية في سورية، في 21 آب/ اغسطس أدى إلى مقتل 1429 شخصا بينهم 426 طفلاً".

 

تريث دولي

في غضون ذلك، ينتظر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ومجلس الأمن  عودة الفريق الدولي الذي غادر صباحا سورية عائدا الى نيويورك، تمهيدا لدرس الاحتمالات. اذ انتهت جلسة مجلس الأمن ليل أمس، من دون أي اتفاق حول الملف السوري. في حين أدى تصويت مجلس العموم البريطاني ضد قرار رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الراغب في مشاركة أميركا بمعاقبة النظام السوري، إلى مخاوف في صفوف المتحمسين للعمل العسكري من ان يؤدي ذلك الى افلات النظام السوري من العقاب، بخاصة في ظل ما يتردد عن أن اوباما يواجه مقاومة صلبة يشنّها أعضاء في "الكونغرس" لأي "تحرك أحادي عسكري ضد سورية". إذ أبدى عدد من القادة العسكريين الأميركيين "تحفظّاً" على توجيه الضربة، بحسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست". 

أما الرئيس السوري بشار الأسد فرد على ما يتم تناقله حول الضربة "المحتملة" ضد سورية، بالتأكيد أن بلاده "ستدافع عن نفسها أمام أي عدوان"، واستبق وزير الخارجية السوري وليد المعلم، تقرير المفتشين، فاتصل ببان كي مون، مؤكداً أن "دمشق ترفض أي تقرير جزئي يصدر عن الأمم المتحدة قبل إنجاز البعثة لمهامها، ونتائج التحاليل النهائية".

 

هولاند "حازم" وروسيا والمانيا تنتظران التقرير

وعلى رغم اعلان بريطانيا عدم مشاركتها في اي عمل عسكري، وفي ما يمكن اعتباره ردا فرنسيا على هذا الموقف، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أنه لا يستبعد "توجيه ضربات جوية إلى النظام السوري"، مؤكداً أن "رفض مجلس العموم البريطاني المشاركة في العملية العسكرية، لن يؤثر على موقف فرنسا الداعي إلى تحرك متناسب وحازم ضد دمشق".

ومن جهتهما، اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في اتصال هاتفي، على "ضرورة درس مجلس الأمن الدولي لتقرير المفتشين". وحذر "الكرملين" من أن أي تدخل عسكري في سورية سيوجه "ضربة خطيرة" للنظام العالمي القائم على الدور المركزي للأمم المتحدة، وحسم وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي موقف بلاده بالقول إن بلاده "لن تشارك في عملية عسكرية في سورية".

 

50 % من الأميركيين ضد الضربة 

وفي حين قدمت الإدارة الأميركية للمشرعين الأميركيين، ما وصفتها بأنها "أدلة جديدة" لمسؤولية الحكومة السورية عن الهجوم "الكيماوي" المزعوم، اذ أعلن مسؤول أميركي أن "البيت الأبيض سينشر تقارير غير سرية عن الهجوم الكيماوي"، إلا أنه لم يصدر أي تأكيد "مباشر" لتوجيه الضربة أو توقيتها، عبر 50 % من الأميركيين عن رفضهم أي تحرك عسكري من بلادهم ضد سورية.

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق