نشر في: 29 آب/أغسطس 2013
الزيارات:    
| طباعة |

ما هي ردود فعل ايران المحتملة على الضربة العسكرية الاميركية المتوقعة ضد سورية

 

 بعد التهديدات الغربية بتسديد ضربات جوية وصاروخية على سوريا اثر اتهامها باستخدام غازات كيمياوية ضد سكان الغوطة الشرقية في دمشق، يتساءل البعض عما يمكن ان تفعله ايران في هذا المجال، خصوصاً وانها تتجه نحو الاعتدال في سياساتها الداخلية والخارجية وفقا لما بشر به الرئيس الجديد حسن روحاني.

تعتبر ايران من الاطراف المهمة في النزاع الدائر في سورية، والنظام السوري من الحلفاء الاستراتيجيين للنظام الايراني وموطئ قدمه في العالم العربي. واي موقف تتخذه ايران في هذا المجال يمكن ان يؤثر في حياة الايرانيين. وتتزامن الحرب التي تتوعد الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما العرب والغربيين بشنها ضد نظام بشار الاسد مع تطورات سياسية تشهدها ايران اثر انتخاب روحاني رئيسا للبلاد. وقد سمعنا تصريحات ومواقف مختلفة تعكس الاختلاف في آراء المسؤولين الكبار في ايران، خاصة بين العسكريين والمدنيين.

وفيما اعرب الرئيس الايراني عن اسفه ازاء استخدام السلاح الكيمياوي في سورية دون الاشارة الى الطرف الذي استخدمه، وصف الجنرال مسعود جزايري مساعد رئيس مكتب الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية، اي هجوم على سورية بانه خط احمر بالنسبة لإيران. اي انه بذلك اراد ان يواجه الخط الاحمر الذي رسمه الرئيس الاميركي باراك اوباما وهو استخدام النظام السوري للغازات الكيمياوية ضد شعبه.

واليوم، الاربعاء اكد علي خامنئي المرشد الاعلى لجمهورية ايران الاسلامية ان تدخلا عسكريا اميركيا ضد سوريا "سيكون كارثة على المنطقة".

وقال خامنئي في لقاء مع اعضاء الحكومة ان "التدخل الاميركي سيكون كارثة للمنطقة". واضاف ان "المنطقة برميل بارود ولا يمكننا التكهن بالمستقبل" في حال وجهت ضربة عسكرية الى سوريا، كما افاد التلفزيون الحكومي.

ويقع تصريح خامنئي بين ما تفوه به الجنرال مسعود جزايري من تصريحات نارية والتصريحات المعتدلة للرئيس روحاني. وخلافا للحالتين السابقتين، اي الهجومين العسكريين على افغانستان وايران، في اوائل هذا القرن، تقف ايران على مفترق طرق ازاء ما يجب ان تفعله تجاه اي هجوم عسكري ضد سوريةأ اذ تخلصت ايران، بحيادها الظاهري وتعاونها الحقيقي مع الولايات المتحدة الاميركية، من عدوين لدودين لها، حركة طالبان في افغانستان وصدام حسين في العراق. فماذا تفعل ايران من اجل حليفها الاستراتيجي والركن الاساسي فيما تصفه بمحور المقاومة في المنطقة؟

هل تتخذ ايران سياسة مماثلة ازاء اي ضربات عسكرية تشنها الولايات المتحدة وحلفائها ضد سورية؟ وهل يستطيع روحاني بمساعدة المحافظين المعتدلين واليمينيين البراغماتيين ان يهمش اليمين المتشدد في السلطة كي لا يجر ايران الى الوقوف الى جانب بشار الاسد؟ هل يمكن إبعاد فيلق القدس الذي له قوات ومستشارون في سورية عن الحرب المقبلة؟ وهل يتوقف التعاون الامني والاستخباري والعسكري بين طهران ودمشق؟

لقد صرح القائد العام لقوات الحرس الثوري الايراني الجنرال محمد علي جعفري في ايلول (سبتمبر) الماضي ردا على سؤال حول موقف ايران ازاء تعرض سورية لهجوم عسكري بوجود اتفاق امني بين طهران ودمشق بالقول: "هذا الامر يتبع الظروف. لا يمكن ان اقول حاليا جازماً ان ايران ستساند سورية عسكريا اذا تعرضت سوريةعسكري، فالامر يتبع الظروف".

ويبدو ان الكلام النهائي هو للمرشد الاعلى خامنئي الذي سيتخذ موقفه على ضوء ما يسمعه من العسكريين والمدنيين في اعلى مراتب السلطة. اذا من المتوقع الا تتدخل ايران في الحرب المحتملة ضد سورية مباشرة. لكن من المحتمل ان تشجع حزب الله اللبناني ليشن هجمات ضد قوات "ناتو" بل وحتى ضد اسرائيل لحرف الامور عن مجراها. كما ستقوم، اذا ادت الحرب ضد نظام بشار الاسد الى سقوطه، بدعم المقاومة التي ستولد ضد قوات "ناتو" والاميركيين. وتتبع ايران عادة سياسة استراتيجية قائمة على الاختراق الطائفي والحروب بالنيابة ضد اعداءها. وهذا ما شاهدناه ضد اسرائيل خلال العقود الثلاثة الماضية التي خاض حزب الله خلالها عدة حروب ضد اسرائيل بالسلاح الايراني وبالنيابة عن النظام الايراني



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق