نشر في: 24 آب/أغسطس 2013
الزيارات:    
| طباعة |

تسرع ايران في اصدار الحكم في قضية استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا يسقط مقولة "الاعتدال" عن الحكومة الجديدة

 

بينما حثت روسيا الحكومة السورية على التعاون مع بعثة خبراء الأمم المتحدة والسماح لها بالتحقيق في قضية استخدام الأسلحة الكيمياوية في ريف دمشق، ودعت الصين كل الاطراف الى عدم استباق الحكم في نتائج اي تحقيق يجريه هؤلاء الخبراء، سارعت ايران امس الى نفي استخدام النظام السوري الأسلحة الكيمياوية حتى قبل تكذيبه من قبل النظام نفسه متهمة في المقابل المعارضة السورية بذلك.

ايران هي الدولة الوحيدة في العالم التي نفت نفيا قاطعا اتهام القوات السورية استخدام الأسلحة الكيمياوية قبل اعلان نتائج التحقيق وبينما لا يزال يجري إحصاء جثث الضحايا ومعظمهم من الأطفال بينهم فلسطينيون ولا تزال جثث أخرى تكتشف في البيوت بحسب ناشطين ومنظمات حقوقية.

فقد قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف انه "اذا صحت المعلومات حول استخدام اسلحة كيمياوية (في سوريا)، فان من قام بذلك هم بالتأكيد المجموعات الارهابية والتكفيرية".

وهذا الموقف ليس مستغربا اذ يأتي منسجما مع السياسة الجديدة القديمة التي اعلنها الرئيس الإيراني حسن روحاني "المعتدل" بعد انتخابه والتي أكد فيها موقف الجمهورية الإسلامية الثابت في الوقوف الى جانب نظام الرئيس بشار الأسد وإدانة "الإرهابيين"، بالرغم من إعلانه (روحاني) انه "سيعمل جاهدا على تحسين علاقات ايران مع الخارج والدول المجاورة ورفع اسباب التوتر بين ايران وجيرانها وباخص الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية".

وتعقد آمال على ان تتبنى الحكومة الإيرانية الجديدة نهجا اكثر اعتدالا وتوازنا في ما يخص القضايا العربية والإقليمية الشائكة ومنها الازمة السورية، لكن الموقف الإيراني الحالي يشير الى ان ذلك لا يحصل ولن يحصل ايضا في المستقبل تحت أي ظرف.

ان الموقف الإيراني بعيد عن الموضوعية وهو موقف سياسي ليس الا وجاء منحازا للنظام السوري بشكل واضح. ان مثل هذه التصريحات لن تسهم في تحسين العلاقات بين ايران والعرب وخاصة بينها والسعودية اللتين وضعتهما الازمة السورية على طرفي نقيض.

يرى الكثيرون ان مصير نظام الجمهورية الاسلامية بات مرتبطا بمصير النظام السوري وسقوطه سيكون له تداعيات خطيرة على اهدافه الاستراتيجية ونفوذه في المنطقة وعلاقاته مع حلفائه الإقليميين كحزب الله في لبنان وفي النهاية على كيانه برمته.

ولم يخف المسؤولون الإيرانيون قلقهم من احتمال سقوط النظام وتأثيره على موقع ايران في المعادلة السياسية وتوازن القوى في المنطقة.

فقد صرح مسؤولون إيرانيون في وقت سابق ابرزهم على اكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى على خامنئي ان سقوط النظام السوري هو خط احمر بالنسبة لإيران وانها لن تسمح بذلك.

وقد ذهب رجل الدين الايراني مهدي طائب الى ابعد من ذلك حين اعطى سوريا اهمية اكبر من اقليم "الاهواز" ذي الغالبية العربية والغني بالنفط، اذ قال قبل اشهر ان الأولى بايران ان تفقد خوزستان (الاسم الذي تطلقه ايران على اقليم عربستان او الاهواز) على ان تفقد سوريا، ما اثارت تصريحاته هذه ضجة واسعة في الأوساط السياسية الايرانية الموالية والمعارضة.

ووصف طائب الذي يترأس مقر "عمّار الاستراتيجي" لمكافحة الحرب الناعمة ضد الجمهورية الإسلامية سوريا بانها المحافظة 35، وقال: "سوريا هي المحافظة الـ35 وتعد محافظة استراتيجية بالنسبة الينا. فإذا هاجمَنا العدو بغية احتلال سوريا أو خوزستان، الأولى بنا أن نحتفظ بسوريا"، موضحا: "لو احتفظنا بسوريا حينها سنتمكن من استعادة خوزستان (عربستان) ولكن لو خسرنا سوريا حينها لن نتمكن من الاحتفاظ حتى بطهران".

لا احد يتوقع ان تتبنى الحكومة الإيرانية الجديدة موقفا استراتيجيا مختلفا عن السابق في دعمها للنظام السوري، لكن كان الاجدر بها ان تحذو حذو روسيا والصين على الاقل الحليفتين الرئيستين لدمشق، وتحتفظ لنفسها ببعض المصداقية الشكلية لاقناع الاخرين بانها تنتهج سياسة "الاعتدال" والحكمة التي وعدت بها في خطاباتها والتي تبخرت الان بعد اول اختبار حقيقي لها في السياسة الخارجية.

ان نظام الجمهورية الإسلامية وكما اعلن مرارا منذ اندلاع الازمة السورية، ماض في دعمه للنظام السوري بكل قوة وسيعمل بكل جهد للحيلولة من دون انهياره من خلال الدعم المالي والعسكري واللوجستي والسياسي والإعلامي، حتى لوكان ذلك يعني كما يبدو اصدار حكم مسبق في قضية خطيرة تحتاج لتحقيق دقيق وميداني وشفاف مثل استخدام أسلحة كيمياوية ضد مدنيين وأطفال



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق