نشر في: 15 نيسان/أبريل 2013
الزيارات:    
| طباعة |

(1 ) سعار الشهرة

254612_10151350080169742_431552460_n_2
سعار الشهرة
(1)


                   الكثيرون إن لم أجزم أن غالبية الشعب العربي قدأصابها سعار الشهرة،ولم يعد بالإمكان التفريق بين الحق والباطل أو حتى الاحتكام لقدرات ومهارات من ينشد الشهرة. هي ظاهرة أصبحت شائعة مثيرة لعجاج وغبش لا تنقشع فيه رؤية لحظة وقوعها ؛وما هي إلا ضجيج صاخب، يدوي ويطغى في لحظات آنية سرعان ما يهمد فلا نسمع صدىً له، ونستدل بهذا الهمود والخمود على زيف هذه الظاهرة ، والتي لا يطلع عليها معظمنا ، ولربما نرى فقاعات فارغة تنسج حولهامحدثة إرباكا ثم لا تني تزول .
الأمثلة كثيره سواء كانت اجتماعيةأو دينيةأو فنيةأوغير ذلك . وكنتُ أود منذ زمن دق ناقوس خطر هذه الظاهرة وإشهارها، ولكن تزايدها والتباين بين أصحابها شتت ذهني ولم أعد أعلم بأيها أهتم وبأيها أبدأ لذا قررت الحديث حول موضوع أغاظني وهو النقص الشخصي لدى أصحاب هذه الظاهرة سواء أكان فكريا أو اجتماعيا أومادياً أومهنيا أوعائليا أو دينيا وغير ذلك الكثير مما يعاني منه المواطن العربي.
منذ زمن وأنا أتابع عن قرب ما يجري من سعار الشهرة.....التلفاز يعرض أناسا مرضى ....والجرائد يكتب بها العديد من المختلين إلا من رحم ربي، أما الفضاء فحدث ولا حرج "وهل على المجنون حرج" .ليس على المريض ولا المجنون عتب ،ولكن على العاقل واجب تصحيح ما اعوج أو انعطب بسبب هذا الجنون والتخبط والسعار.
لأكثر من شهرين وأنا أتابع صفحات التواصل الاجتماعي وأراقب ما ينشر، من خلال متابعتي لصفحتي وصفحات أصدقائي ،رأيت عجباَ، بل شعرت بأني أتجول في دنيا العجائب. مثلا عدد من الفتيات واللواتي أكاد أجزم بأنهن لا يملكن شهادة إعدادية وإن امتلكن فقد انعدمت الثقافة لديهن ، تجد أحداهن تضع على صفحتها أنها خريجة السربون وكاتبة وشاعرة و محاورة، وما إلى ذلك وليست المصيبة هنا فربما
يتدارى وراء هذا الستار مرضي اجتماعيون يعانون اختلالا بعقولهم أو ربما بعض المتمسكين بخيوط ثقافة مغلوطة بالية. ولكن الكارثة بما ينشر، فإحداهن والتي تدعي التخرج من أعرق جامعات العالم، تنشر ما تسميه شعراً، وتخرج فيه قليلاُ عن اللياقة والأدب مما يمتع الجنس الأخر، فتنهال عليها التعليقات (واللايكات ) من مثل "الله عليك شاعرة"، والآخر يعلق" بأنه يحلم أنه ممن تداعبه كلماتها".....وا وا...ولن يفوتني التنبيه بأن جٌلَ متابعيها رجال ليسوا بعمر مراهقين أو شباب ، وكذلك لا يفرقون بين الكلام المسروق أو المحور....والمهزلة الأكبر أن عددا لا يستهان به علق على إحداهن بقصيدة غزل مسروقة....وامتدح شعرا كانت هي أيضا قد سرقته ، والطريف بالأمر أنه من العصر العباسي والذي يندر تكراره.
والإبداع بنظم شعر بلغة ثانيه شيء جميل، ولا أعترض على ذلك إن كان الشخص متقنا ومتمكناُ منها، ولكن أن يكتب بمستوى متعلم لم يتقن غير الحروف فهذا قمة الجنون....والأدهى ادعاؤها التمكن والتبرع بترجمته.....فهي تكتب اللغة الثانية كما تكتب العربية.....والأصل عدم إتباع ترجمة حرفية أو اللجوء لترجمة غوغل ثم نسخها لأن المطابقة اللغوية للمفردات مستحيلة وذلك لاختلاف أسس الكتابة، مما يفقد جمال أي نص رونقه ومعناه، فكيف بأولئك الدخلاء... والمحزن أن المعجبين يزيدون في الوصف، وأكاد أقسم أنه لم يقراها أي منهم إلا القليل، والذي ترجمها أيضا.....ولا أعني أنه لا يوجد ناطقين بلغات أجنبية محترفين...بل أقصد نوعا محددا...ولا أريد إعطاء أسماء وأمثلة حية حتى لا اتهم بالتشهير، ولكن كلكم يتابع ويحكم بنفسه.
وبعد أن تدغدغ العواطف والشهوة....تنتقل للخطوة الثانية، تفتح المجال للمحادثة ولا أستطيع الحكم على طبيعة الحوار، ولكن تجدها تنسخ أجزاء المحادثة والتي تحوي غزلاُ ، وتضعه للعلن للإستفتاء وكأننا نستفتي على دستور دولة ما! ونجد من يقول "سافل"....".تافه"...".قليل التربية"...".أشطبيه"، وا وا....، ألم يكن الأجدر بنا أن نقول اتعظي...احرسي....حذاري...او نسأل لمَ تنشرين ذلك؟
وهكذا كل يوم هجوم ....مرة بمدافع الحكم والمواعظ، ومرة أخرى برشاشات من الأخلاق....إلى أن تصل إلى هجوم بالذخيرة الحية وقصف جوي بري وبحري لتجريد العرب وخاصة الرجال من الآدمية وتشبيههم بالحيوانات....ونعت الأمه بالتخلف.... بالعربي تعرية على مستوى الملاهي الليلية، تعري الأمه وتجردها من كل شيئ، إلا والحق يقال، الغريزة والتى تحاكيها ليل نهار بكتاباتها......وان دلت على شيء دلت على أنها من يجب أن يجرد...فخصوصية الحب لابد من احترامها ... ولا يجوز ابتذالها وعرضها للملأ... ثم يظهر أحدهم بالتصفيق للحرة النشمية بنت الأجاويد التي أبدعت في سبهم، تمنيت رؤية رجل يرد كرجل....لكن هيهات ....يؤيدون وهم يطعنون بكل ما لديهم من أخلاق ويجردون من الإنسانية .....كيف يصفقون لا أدري....تقول عنهم أقذر الكلام وهم يبتسمون.... ترى هل يخافون النطق فتعتقلهم مخابرات المرأة أم أنهم رضوا أن يكونوا مع الخاسرين....الخانعين .....لا أدري.....
الثالثة، الدين تنتقل إلى إبراز هوية تدين ربما تفلح باستقطاب معجبين يكسبونها شهرة، من خلال الهجوم على كل مسلم...والقول مثلاَ " اشطبني أيها الشيخ الجليل عيب عليك"، أو" افتوني يا جماعة ليش يضيفوني" ، ولم أعثر بأي قارئ على الصفحة له علاقة بالدين، وتنهال الشتائم والطعن بالإسلام وليس المسلمين....ويزمر لها كل أفاق....هي تستجير ....(أفتوني في الشيخ الفلاني يغازلني ويذكر محاسني ومفاتني)...وهم لا يقصرون يسردون سيلا من الفتاوى واتهام الشيوخ بالنرجسية والشهوانية والحيوانية، أما كان الأولى أن يقولوا" لسنا بتفسير الرؤى والخيالات بعارفين".....خسئتم أن تكونوا أوحتى تشبهون الرجال...أنتم فعلا كمن أرسل الله عليهم "طيرا من أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل".....
ولا تفلح في اكتساب الأصوات...فتنقلب الآن ... إلى الخطوة الرابعة، القومية....الوطنية....حرة حرة...ترى أي نوع من الحريات تعني؟ لا أفهم أأنتِ ،حقوقية أم أنكِ تدافعين عن المرآة، أم مصلحة اجتماعية،أو ربما مصلحة سلوك بشري،أو روحانية، أومتدنية،أو وطنية ....حددي لم أعد قادرة على تصنيفك....والوطنية لا تقاس بالهتاف والمسميات، "عربيةوأفتخر"،"وإن لم أولد عربيالتمنيت أن أكون عربي"، والأجمل فتاة كتبت "العار أني عربية وأفتخر أني من بلد عربي معين"....سحقا لكم من أين أخنرعتم مسمياتكم...بينماالقومية والوطنية براء منكم...وأيضاً لم تكتسح المعركة.....
الخامسة...نقد الفتيات اللواتي يطلقن نعوتا لوصف أنفسهن" أنا الحلى كله"، "الأنوثة عنواني"، "صاحبة أجمل قلب".....وتبدأ بالشتم وكيل ألإهانات ووصفهن بالمرضى ومحاولة تغطية نقص ما....ترى هي تصف نفسها أم تتحدث عن نواقص بها، تشبعها بما تنتقد به غيرها.....فكل يصف نفسه حسبما يشتهي لا حسب جماله أو صفاته...
ولا تنسي أن تسخر ممن يكتب دكتور، مهندس، صحفي إعلامي وغيره وتتهكم بقولها "لم هذه الألقاب أيها المتخلفون."لست مع استخدام الألقاب بشكل مستمر ولكن لا أرى نقصا بالشخص الذي يعرف الناس بنفسه، ألا يحق له أن يقترن بلقب تعب للحصول عليه....أم أنها تشعر بحاجتها للقب ويغضبها تميز البعض عنها. كان لها حادثة طريفة أبدعت في وصف أخلاق وكرم الغرب وكيف أن( الدكتور تصرف برقي....وقال الدكتور، هذا دكتور مو حدا عادي" إريحينا هل أنتِ مع الألقاب أم ضدها. ثم خرجت في اليوم التا لي تلعن الألقاب وأصحابها...وتسخر منهم...ألا تذكر أنها بالأمس ذبحتنا تفاخر بشعر بنت الجيران.....بالله عليكم من المريض من يستخدم لقبا تعب لأجله أم من يفتخر بفلان...؟ والأظرف أنها تريد تفصيل الصفحات حسب مزاجها....لا ألقاب ولا صور مع مشاهير تعتبر ذلك مرض ونقص وتنسى أنها داعية في محراب الحريات....كالديمقراطية العربية المزيفة تماُما.....وهذا وصف استعملته أم أمريكية لإقناع طفلها بأن باب نويل خدعة وتزييف فقالت هو مثل "ديمقراطية العرب" خيال وحقيقة مصطنعه.....
تعبت وتعب كثير من أصدقائي معي من تناقضها ومن شهرة تبتغيها وإن كانت من خلال عدد من الأشخاص ...المهم أن يتحدثوا عنها....وكأنها صاحبة نظرية سحرية......ببساطة نماذج السعار كثيرة.....ارحمونا إذا صار الجميع أمراء... من ستحكمون......رفقا بأنفسكم ....وبنا لم نعتد نحتمل.....

ألقاكم في قصة سعار جديدة..
.          



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر
التعليقات  
0 +−
1 fikri el mikdadi 2013-04-15 20:35
  •  
  •  

bahrain -moharraq

أبدعتِ أختنا الكريمة في وصف ما يحدث في عالم النت وأؤكد لكِ أن ما ذكرتهِ في مقالتكِ المميزة يحدث في الواقع أيضا وهنا نتوقع كوارث بل مآسي تجري في مجتمعاتنا العربية ...أشد على يديكِ أيتها الدكتورة الحرة المبدعة بنت وطني العزيزة ...والى الأمام ان شاء الله ...

أضف تعليق