نشر في: 20 أيلول/سبتمبر 2010
الزيارات:    
| طباعة |

أغتيال الكرامة

souhad

مثل ظاهرة التحرش الجنسى واحدة من أهم  المشكلات الأجتماعية التى أصبحت متواجدة على الساحة فمنذ  سنوات عديدة ويتم التحدث عنها بشكل يومى  فى جميع  وسائل الأعلام المسموعة والمرئية والمقرؤة فى المجتمع  العربى وخاصة مصر بوصفها حالات  تحرش فردية أو جماعية .
فالبعض قد ربط ظاهرة التحرش الجنسى بعدم الإلتزام بالحجاب وأرتداء الملابس الغير لائقة من قبل الكثيرمن الفتيات والنساء وهو ما يدفعهم لأرتكاب مثل هذ الجرائم ولكنه فى حقيقة الأمر أن هذا الكلام غير صحيح لأن من يقوم بمثل هذه الجرائم لايفرق بين محجبة أوغير محجبة سواء كانت ملابسها محتشمة أم لا.
 و بناء على إحصائية تم إجرائها من قبل المركز المصرى لحقوق المرأة أن 63% من الرجال المصريين معترفين بإرتكابهم لجريمة التحرش بالنساء  وكأن المرأة بالنسبة للكثير من الرجال جسد فقط دون النظر لعقليتها  فهم يريدون إشباع شهواتهم الحيوانية معها دون مراعاة لدين أو أخلاق أو كرامة هذه المرأة.
قديما كنا نسمع من أمهاتنا عدم السير فى الشوارع غير المزدحمة أو المظلمة حتى  نحتمى بالمارة ولكن ما يحدث الأن العكس وهو أن أكثر جرائم التحرش تتم فى الشوارع المزدحمة بالمارة على مرأى ومسمع من  جميع الناس  دون أن يدافع عنها أحد كما حدث ذلك من قبل  عندما تم أغتصاب فتاة فى أتوبيس بمحافظة القاهرة أمام جميع الركاب دون أن يدافع أحد عنها والكثير من هذه الجرائم تتركب يوميا دون أن يقوم أحد بالدفاع عن الضحية فقليلا إذا وجدت أحد يدافع عن الأخرين فالكثيرالأن يطبق مقولة "يلا
نفسى" .
فالتحرش الجنسى واحدة من أهم القضايا المتواجدة على الساحة فى الوطن العربى ولكنها من القضايا التى يخشى الكثيرين التحدث عنها نظرا لحساسيتها وذلك بسبب:1_الخوف من الفضيحة وتلويث سمعة الفتاة وأهلها ،2_صعوبة أثبات هذا الفعل وخاصة إذا تم فى مكان مهجورأو مغلق،3_إذا كان الجانى ذو نفوذ وسلطة  على المجنى عليه سواء كان غنى أو الرئيس المباشر فى العمل أو المدرس بالمدرسة أو الأستاذ بالجامعة أو ذو منصب كبير ولن يعترف أحد بما حدث بالرغم من وجود شهود على الواقعة.
وقد ذكرت هنا  المجنى عليه وليس المجنى عليها لأن جريمة التحرش الجنسى لم تعد تميز بين كبير أو صغير بين رجل أوإمرأة بين صبى أو فتاة.
وهنا أردت طرح تسأول على أى رجل وهو:
أيقبل أى رجل أو شاب أن تتعرض أبنته أو أخته أو زوجته
أو أمه للتحرش بها ؟؟؟
بالطبع لا فلماذا تقبلونه على بنات أو نساء الغير حتى وأن كانت ترتدى ملابس غير لائقة!!!
التحرش الجنسى يعنى :تصرف غير لائق له طبيعة جنسية يتم بدون موافقة من يتعرض له ويشمل التحدث الشفهى بقول الألفاظ البذيئة أوالنكات الجنسية الساخرة أوالتلميحات الجنسية أواللمس لمناطق حساسة بجسد المرأة  أوالأحتكاك الجسدى أوالرسائل التليفونية أوإستخدام التكنولوجيا الحديثة كالنت فى تغير ملامح الشخصية وتلفيق مشاهد أباحية وتوقيع الضحية تحت طائلة الأبتزاز فأحدث الوسائل المستخدمة فى عملية التحرش الجنسى هوالتعرض لها بالمكالمات التليفونية ويعتبر الأغتصاب أقصى مراحل التحرش الجنسى .
أما عن الفئة المعرضة للتحرش الجنسى فلم تعد مقتصرة على النساء فقط فيتعرض له الرجل والمرأة على حد سواء "الشواذ جنسيا"وكذلك أطفال المدارس وطلبة الجامعة من قبل أصحاب السلطة عليهم والمرأة العاملة فى مكان عملها من قبل زملائها فى العمل أو رؤسائها المباشرين.
التحرش الجنسى قد يكون من داخل الأسرة نفسها ويسمى فى هذه الحالة "زنا المحارم " وقد يكون من قبل الأباء أو الأخوة أو أحد الأقارب وهذه الظاهرة للأسف أصبحنا نسمع عنها كثيرا وفى كل دول العالم.
أو التحرش الجنسى فى الأماكن العامة كالشوارع ووسائل المواصلات ،أوالأماكن العمل وأماكن العبادة وأصبحت هذه الظاهرة كثيرا ما تحدث فى الأعياد كما حدث أول أيام عيد الفطر تحرش  جنسى جماعى وسمى بالثلاثاء الأسود24_10_2006 وما حدث العام الماضى أيضا من حادثة تحرش جنسى بأول أيام عيد الفطرالمبارك.
فعن دراسة قام بها المركز القومى للبحوث الأجتماعية والجنائية بالقاهرة أنه تبلغ عدد جرائم الأغتصاب التى ترتكب سنويا فى مصر ب20ألف حالة أغتصاب وتحرش  مما يعنى أن حالتين تحرش تتم كل ساعة،وأن90%من الجناه هم فى الأساس عاطلين عن العمل حيث يبلغ عددالعاطلين بمصر6ملايين عاطل  ولكنه فى حقيقة الأمرلم يعد من يقوم بمثل هذه الجرائم العاطلين فقط فهناك أيضا عددلا بأس به من العاملين سواء كانوا أطباء أو محامين أورجال دين أورجال شرطة أومدرسين أوجامعين مما ينذرذلك بكارثة لأن الكثير كان يردد أن سبب تلك الجرائم البطالة وعدم قدرة الشباب على الزواج فهناك الكثير من المتزوجين ويقومون بتلك الأفعال المشينة فمن يقوم بهذا النوع من الجرائم ماهو إلا شخص يريد إرضاء رغباته الحيوانية.
فعن دراسة للمركز القومى لحقوق المرأة أن80%من السيدات والفتيات المصريات يتعرضن للتحرش الجنسى بشكل شبه يومى سواء فى الأماكن العامة أو وسائل المواصلات.
وقد أشار المركز المصرى لحقوق المرأة أن كل النساء المصريات معرضة للتحرش سواء كن محجبات أم لا حيث أن نسبة 12%من النساء اللاتى يتعرضن للتحرش يقمن بالأبلاغ عن ما حدث لهن أما النسبة الباقية فترفض الأبلاغ نتيجة الخوف من الفضيحة وعوامل أخرى.
أما عن الأسباب التى تؤدى إلى أرتكاب مثل هذه الجريمة البشعة فهى كثيرة ولكن أهمهم على الأطلاق هى السبب الدينى نتيجة غياب الوازع الدينى لدى الكثير من أفراد المجتمع وذلك لغياب التنشئة الدينية السليمة  فغالبا ما يكون الأبوين غير ملتزمين دينيا لأنه إذا غاب الوازع الدينى لدى الفرد تخيل منه أى جريمة أوفعل مشين.
تعتبر وسائل الأعلام المرئية خاصة من أكثر الأسباب التى تؤدى لأنتشار هذا النوع من الجرائم  حيث زادت جرائم التحرش الجنسى والأغتصاب لما تقوم ببثه  من مواد إعلامية الهدف الأساسى لها هو نشر الأباحيات ومداعبة الغرائز لدى ضعاف النفوس.
أما عن الأسباب الأجتماعية فنتيجة لغياب دور الأسرة وأنشغالها عن أبنائها بملذات الحياة وأفتقادهم لدورهم الأساسى تجاه أبنائهم. هذا بالأضافة لفقدان المجتمع المصرى لقيم أخلاقية هامة كالنخوة والشهامة فالكثير من جرائم الأغتصاب ترتكب على مرأى ومسمع من الناس دون أن يتحرك للكثير منهم ساكنا خوفا على نفسه من أن يتلقى ضربة سكين .
بالإضافة للعوامل الأقتصادية كالبطالة والفقر وتأخر سن الزواج.
ونتيجة لغياب الدور الأمنى ترتكب الكثير من الجرائم فإذا شعر الجانى أن هناك من يردعه وأن هناك رجال شرطة فى كل مكان منتشرين لحماية المواطنين لما أرتكبت كل هذه الجرائم فغالبا ما تأتى الشرطة بعد وقوع الجريمة .
 فهناك الكثيرين ممن يتعرضن  لحالات أغتصاب وتحرش جنسى وعندما يقمن بالأبلاغ عن الواقعة يقوم بعض رجال الشرطة بإنهاء الموضوع بل والتعرض لهم أيضا.
هذا ويعتبر تعاطى المخدرات سبب مباشر لجرائم التحرش الجنسى لأن أكثر القائمين بهذا النوع من الجرائم متعاطين لها لها،والأعتقاد الخاطئ السائد لدى الكثيرين بإن الفتاة كائن ضعيف من السهل مهاجمته والتعدى عليه ماديا ومعنويا. 
أما عن النتائج المترتبة على هذه الجريمة فهى متعددة ومنها خوف الضحية من أن تبلغ عن الجريمة وذلك خوفا من الفضيحة التى قد تلحق بها إذا علم أحد عنها  فإذا كانت سيدة متزوجة تخاف أن تبلغ عن  ما وقع لها خوفا على أسرتها من الفضيحة التى ستلحق بهم أو أن يقوم زوجها بطلاقها أو قتلها  أو قتل من أرتكب ذلك غسلا لعاره .
وذلك لأننا فى مجتمع ينظر إلى من يحدث لها هذه الجريمة أنها هى السبب بالرغم من أنها الضحية فينظر لها المجتمع نظرة الجانى والمجنى عليه فى أن واحد دون رحمة أو شفقة.
كما أن من يحدث له هذه الجريمة يفقد الثقة فى جميع من حوله  فإذا حدث لرجل يشعر بأنه فقد كرامته وكبريائه ولم يعد قادرا على الزواج  لأنه يشعر بإنه لم يعد رجل له كرامته وكلمته المسموعة وأن قام بالزواج فتصبح زيجته فاشلة.
فهناك الكثير من السيدات العاملات تركن عملهن بسبب المضايقات المستمرة أو التحرشات اللاتى يتعرضن لها .
 كما أن هناك العديد من الطلبة سواء كانوا ذكور أم أناث تركوا  تعليمهم بسبب ماحدث لهم ويرفضوا مجرد الخروج للشارع لتخوفهم من أى شئ جديد يحدث إليهم وخاصة إذا علم أحد من زملائهم بالموضوع وأفتضح أمرهم سيكونوا عرضة لأى تحرش جديد لأنهم أصبحوا فى نظر الأخرين لقمة سائغة لأى شخص يسهل الأقتراب منهم،بالإضافة لأصابة الضحية بالأمراض النفسية  كالحزن الدائم والتخوف من أى شخص وكل شئ  والتعرض للكوابيس الدائمة فإن كانت زوجة تنهارعلاقتها بزوجها وأبنائها فلاتستطيع رعايتهم أو التخوف عليهم من كل شئ ومنعهم من الخروج من المنزل حتى لا يتعرضوا لمثل ما تعرضت إليه .
أو رفض الفتاة مبدأ الزواج لأنها ترى أن جميع الرجال نوعية واحدة  وأنهم جميعا نفس الشخص الذى قام بتدمير حياتها أو ينقلب الأمر إلى رغبتها فى الأنتقام من جميع الرجال و اللعب بعواطفهم حتى  تصل لهدفها وهو تدمير أى رجل تتعامل معه.
 كل هذا يؤدى لوقف عملية التنمية  بالإضافة إلا أنه عندما يكون معروف عن بلد ما بإنتشار جرائم التحرش الجنسى بها يؤدى لإنخفاض الدخل الناتج عن السياحة كما سبق وأصدرت أحدى الدراسات الأمريكية أن مصر تقع فى المرتبة الثانية على مستوى العالم فى جرائم الأغتصاب والتحرش الجنسى وقد منعت سائحيها من القدوم إلى مصر خوفا عليهم من هذه الجرائم ولم يثبت مدى صحة هذه الدراسة أن كانت حقيقة أو أنها مجرد لعبة لتشوية سمعة مصر.
فيجب التصدى لتلك الجريمة بكل الوسائل الممكنة فيجب الرجوع للخطاب الدينى وتفعيل دور المسجد والكنيسة  وإرساخ القيم الأخلاقية من الشهامة والدفاع عن أى أنثى تتعرض لهذه الجريمة البشعة وليس الأكتفاء بالنظر إلى ما يحدث وكأنه يشاهد فيلم سينميائى  وتفعيل دور الأسرة بتربيتهم على القيم والأهتمام بالأبناء  بقدرإهتمامهم بالأمور المادية والمظاهر الكاذبة وبالأضافة لذلك تفعيل الدور الأمنى بزيادة عدد أفرادالأمن والأستجابة لأى أبلاغ والتحقق من مدى صحتة وليس مجرد كلام يقال ويتم أقفال المحضر والتعرض من بعض رجال الشرطة لمن تقوم بالأبلاغ وكأنه فريسة قد وقعت تحت أيديهم يقومون بنهشها أيضا.
كما يجب منع أى محطة فضائية غير معلوم هويتها أو الهدف من وراء أنشائها  فلابد من أيقاف أى قناة فضائية تقوم ببث مواد أعلامية الهدف منها نشر الأباحيات والفسق بين الشباب والتصدى لأى شحنات مواد مخدرة تدخل البلاد  والقبض على أى شخص يقوم بتناولها أو المتاجرة فيها.
بقلم:
سهاد الخضرى
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق