نشر في: 17 أيلول/سبتمبر 2010
الزيارات:    
| طباعة |

بابا سامحلي

salh

بخطوات رشيقه وقدمان تتقافزان وبالكاد تلمس الارض وهي تسير بسرعه لتري عاتلتها ثيابها الجديده. لا تستطيع الصبر لسماع كلمات الاطراء لتنتشي بملابسها الجديده التي ابتاعتها, والدتها كانت تتابعها ببصرها وهي تدخل المكان, وقفت غير بعيد عنهم بمحاذاة الطاوله ترتدي بنطالا ضيقا من الاعلى ويتسع في الاسفل حتى انك لتخالهما محقانان من الحجم الكبير كالذي يستعمله بائعي الجمله في سوق الحراميه لتعليب الزيوت المغشوشه, و الطرف الاعلى من الجسم لا يقل غرابة ووقاحه عن الاسفل, تي شيرت مفتوح الصدر, يكشف منطقه السره بالكامل ومن الخلف ظهر عار تماما,, وهي كمن مسها سلك كهربائي تتنطط وتسأل والدتها بالحاح" شو رأيك يا ماما"؟ ولكن الماما سألتها ان تدور دوره كامله ببطء لتعطيها رأيها بأمانه, شوشو ابن عم الفتاه, واسمه الحقيقي شريف" من وين يا حسره نجيب الشرف" قد حرق فاه وهو يرشف الشاي الساخن الذي احضرته الخادمه التي لن تميزها ان كانت ذكرا او انثى حتى لو استدارت من اليمين للشمال او من الاعلى للاسفل ان كان ببطئ او بسرعه, كان شوشو يغب غبا ويرشف الشاي الساخن رشفا" يا عيني على السجع" وعيناه مسمرتان على جسد ابنة عمه وعلى صدرها بالذات وهو يمني نفسه ان يقفز الثديان من مكمنهما كلما تنططت ابنة عمه وهي فرحة بملابسها الجديده, بابا سمحلي, بابا كووول, والجزره, مسميات جديده لملابس لم ولن تناسب مجتمعنا اخلاقيا او دينيا, والاب كالديوث منتشيا كالثور الاجرب وهو يسمع ابنته ذات السبعة عشر ربيعا انها" ماشالله حلوه وزي القمر وصارت عروس" ولن يمانع طبعا خروجها مع اصدقائها ومعظمهم طبعا ذكور, او ذكور بملابس الاناث لتشاهد فيلما بمعيتهم او لتقضي وقتعا ممتعا والله وحده اعلم اين وكيف.
هذه الصوره لا تنحصر فقط في الطبقه البرجوازيه , ولكننا نرى ما هو اسخم لدى الطبقه الكحيانه وسط البلد او على اطراف البلد من هؤلاء الذين يظنون بانفسهم عندما يصل بهم باص القريه الى اطراف المدينه القريبه انهم على اعتاب روما او باريس ويجب عليهم مواكبة العصر, وان يرتدوا ما يليق, فبنات المدارس الثانويه يرتدين المريول او الزي المدرسي بغير الهيئه التي اعتدنا عليها او عاصرناها عندما كنا لا نزال على مقاعد الدراسه, كنت ترى الفتيات يرتدين نفس الزي المدرسي ونفس اللون , وحتى طول الزي كان موحدا, ولكن الان الوضع اختلف, ومتطلبات العصر ولمواكبة التقلط" التقدم" يجب ان يفصل الزي بشكل آخر, لقد رأيت احدى الطالبات وهي ترتدي زيها المدرسي ولكنني خلته فستان سهره, حيث يرتفع الى ما فوق الركبه بامتار وتحت الخصر بعدة سانتيمترات, وكان ضيقا حتى انني اشفقت عليها كيف تستطيع التنفس, وبنطال ممزق لزوم آخر الصيحات وصندل كالذي يرتدينه الراقصات او العرائس ليلة دخلتهن, وتتكلم بغنج ودلال على هاتفها المحمول, وخلفها كن يسرن عدة فتيات احداهن تلفت النظر لا محاله, قميص مزركش الالوان كالذي يرتديه المهرجون , وضيق جدا ليبرز مفاتن صدرها وبطال ضيق حتى انني لاقسم وكأنها قد طلت جسمها من الخصر لاسفل بالدهان ولكن بلون بنطال جينز3, لانه يبرز كل معالم جسدها, وما زاد البله طين هو غطاء الرأس, فهي تغطي كل رأسها, وتلف الايشارب لفا بطريقه لم نعتد رؤية الفتيات المحجبات يستعملنها, ومكياج بالوان مختلفه فاقعة اللون كالذي يستعمانه بائعات الهوى وليست لطالبه تعتزم الذهاب لكليتها لتلقي العلم, والادهى من ذلك انها كانت من ذوات الوزن الثقيل, فحمار ابو صابر لن يستطيع نقلها الا على دفعتين, ما لزوم الحجاب اذا وما لزوم ان تغطي جسمها بطريقه تخالها وكأنها عاريه, وتحضرني هنا قصه لاحد الاصدقاء وكان قد عاد للتو من احد دول الخليج ليفاجأ باخواته يرتدين ملابسهن بطريقه مقززه ومتكلفه, ويضعن من المساحيق ما يعلمه الا الله, واعتدن الخروج لحاجه او لغير حاجه, وكونه اصغر منهن سنا فقد استعان بوالدته لوضع حد لهذه المسخره ولكن امه اجابته" خلهن يما يحطو احمر واخضر ويلبسن, بلكي حلين بعيون الناس والله ريحني منهم ومن قرفهم" , وكأني بهذه المرأه الساذجه التي تشجع بناتها على ما هو ضد الدين وضد العادات والتقاليد تستطيع نفقهن وسترهن بهذه الطريقه الوضيعه.
وحال الشباب ليس باحسن حال, قصات غريبه من معط ولعط, وشعر مغطى بالزيوت النباتيه وزيت ماكينات الخياطه, وحتى الحواجب كان لها نصيب الاسد في المعط حتى انك تخالهم حاجبي فتاه ليلة خطبتها, وبناطيل غريبة الشكل ودخيله على مجتمعاتنا وعاداتنا وتقاليدنا, فالبنطال لدى البعض يجب ان يكون ساحلا حتى يستطيع من يسير خلف هذا الصايع ان يرى ملابسه الداخليه ولونها, وحذاء لم ار اسخف واقبح من هكذا احذيه, مدببة المقدمه لزوم قتل الصراصير التي تحشر في الزاويه , اذا استرققت السمع اليه وهو يتحدث مع احداهن على هاتفه المحمول فتخاله وكأنه من ابناء الذوات وعلية القوم, اللهجه المدنيه الخليطه من اللبنانيه مع بضع كلمات باللهجه السوريه, وبضع كلمات باللكنه المدنيه الغير معروفة الاصل, ولكنني كدت اقع على قفاي من الضحك عندما نسي وبدون قصد وبلهجه غاضبه وعاتبه ان قال" اني زي ما بقللك, بس انتي تشيف بدك تطلعي", الله يرحم ايام القمل الطيار, والله يرحم ابوك والكريك اللي كان دايما شايله على كتفه ايام ما كان يشتغل بالبلديه على ماكينة تزفيت الشوارع. بس والله يا عمي بابا سامحله, الان يقول عن والده ويناديه "بابا", ولا زالت كلمات والده تصن في اذني وهو ينادي عليه في احد الايام" تعال ولى يا حمار" وكان جوابه وهو على رأس الشارع" طيب يابا, هذني جاي". وشوفيتم.
صالح المغربي



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق