نشر في: 07 أيلول/سبتمبر 2010
الزيارات:    
| طباعة |

نكشات رمضانيه

salh
‫بدله رياضيه قديمه وقد تغير لونها حتى انك لن تميز لونها الاساسي, و شبشب زنوبه مهتريء من الخلف من كثرة الزحط, وشعر لم تمسه الماء من آخر زخة مطر, وكان بمعية صديق له او بمعنى اصح " المطصه" بتشديد الصاد, كان يحمل بيده كيس من الورق ليستر ما بداخله, وما كان بالداخل هو زجاجة بيره, كانا يسيران بخطى سريعه ويتجادلان وبصوت مسموع, وفجأه انتبه احدهما لسياره خليجيه, فاعطى الكيس وبما حمل لصديقه ثم صار يترنح بعرض الشارع ويصيح ويشتم, يشتم من؟ الله اعلم, وعندما صارت السياره على وشك الاقتراب منه, قفز وبطريقه بهلوانيه على مقدمة السياره بالوقت الذي دعس سائق السياره وبقوه على فرامل السياره, لم تكن السياره تسير بسرعه, ولكن السائق تفاجأ بما حصل, فنزل سريعا من السياره ليفقد المصاب الممدد على الارض ليس بعيدا عن سيارته, في هكذا حالات سوف يكون الغنج والتأوه والبكاء بدون دموع هو سيد الموقف, فسأل السائق وبصوت مختلج ان كان المصاب بخير؟ فلم يسمع جوابا سوى " أأأأأأأاخ يا بيي, بطني, اجري, يا يمه وينك" , فحاول السائق ان يساعده على النهوض لاخذه الى المستشفى, ومرة اخرى لم يسمع جوابا سوى العويل في اللحظه التي اطل بها" المطصه"و بلهجة المستغرب والواثق من نفسه سأل" خير يا جماعه, شو اللي صار؟ ولك شو بوجعك يا ابراهيم؟"" ولكن ابراهيم ما زال متمددا على الارض وعلى ذات الموجه من العويل والشكوى, فطلب السائق من المطصه ان يساعده لحمل المصاب واخذه الى المستشفى, فما كان من المطصه ان قال" والله اذا وصل المستشفى لتروح فيها, شرطه وتحقيق وعطوه وسجن, والله يا عمي لتروح فيها, حطلك بايده 50-100 دينار وهو بدبر حاله, فما كان من السائق ان قال انه لا يحمل بجيبه هكذا مبلغ , ولكنه يستطيع احضار المبلغ من ماكينة الصرف الالي ,فما كان من المطصه ان قال" ساعدني خلينا نشيله على السياره وبعدين بنروح على ماكينة الصرف الالي, وفعلا قام الاثنان بمساعدته للركوب في الكرسي الخلفي وتوجهو جميعا الى البنك, قال المطصه للسائق" الزلمه بتوجع كثير وممكن رجله مكسوره, حطلك بايده 200 دينار, وانا باخذه على المستشفى وبقول انه وقع, وعندما مصلوا الى ماكينة الصرف الآلي, تركوا ابراهيم في السياره وسار المطصه مع السائق وعندما هم السائق بادخال الرقم المطلوب قال له المطصه" احسب حسابي ب 30 ليره ما انا رح ابلش فيه" , وكالمغلوب على امره رضخ السائق للطلب واعطاه المبلغ و من ثم اخذهم الى منطقة منتصف المدينه بالقرب من احد محلات بيع الخمور, هذه نكشه, والنكشه الاخرى ما يحدث في المساجد خصوصا في رمضان, القله القليله هم من يعطوا رمضان حقه, ولكن رمضان هذه الايام هو رمضان المسلسلات والبرامج التافهه التي تبعد عن الله ولا تقرب منه, المعنى من رمضان انه شهر المغفره والتوبه النصوحه الى الله وصلة الرحم وذوي القربه, ولكنك حاليا تجد من لا يستطيع ان ينطق الحرف يقلد بعض شخصيات هذه المسلسلات التافهه, حتى في بعض البيوت لا يتم لملمة باقي صحون الافطار من على المائده الا بعد ان ينتهي المسلسل او خلال الدعايات, وتجد بعض من يرتادون المسجد, وماء الوضوء" والعلم عند الله انه لم يكن وضوءا كاملا" تراهم يتقافزون فوق رقاب المصلين ليحضوا باجر الصفوف الاولى, وعند التشهد تراهم يتقافزون مغادرين كما اتوا لان المسلسل على وشك البدء, احدهم لم يحضوا باحد الصفوف المتقدمه فبدأ بالتراجع بعد ان يأس من يفسح له احدهم, فلم يجد غيري ليلكشني على كتفي لافسح له فقلت له" وين بدك تصلي؟ على راسي ولا اقعدك بحضني؟:, فكان اصراره عجيبا ان يصلي في المقدمه وهذا ما صار, والمضحك المبكي ما حصل لاحد المصلين الكبار في السن, حيث سلم ونحن ننتظر بوالدي على باب المسجد واشار الينا على قدميه, وفهمنا ان احدهم قد استنظف نعا الحاج من اجل العيد او انه من لهفته لمغادرة المسجد قبل بدء المسلسل انتعل حذاء الحاج, ورمضان كريم.
صالح المغر بي
الاردن


يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق