نشر في: 03 آب/أغسطس 2010
الزيارات:    
| طباعة |

الانترنت والكذب

salh

خمسة كيلوات من الخبز المشروح, وضعهم على سجادة الصلاة واسرع الخطى مغادرا المخبز ميمما صوب البيت, شاهد علبة سجائر فارغه من النوع الفاخر ملقاة على طرف الطريق, ابطأ خطاه وتناولها ووضعها في جيبه ثم اسرع الخطى صوب بيته, اعطى الخبز لوالدته ثم انهمك بكي بنطاله, يبجب ان تكون الكسرات كحد الشفره, انهى البطال ثم تناول قميصه المفضل ووالوحيد وارتداه على جسده , ثم شرع بتنظيف بسطاره وتلميعه, ساعه من الزمان في تلميع وتزويق وهو الان جاهز.

 نظر الى نفسه في المرآه وعنقر عقاله لليمين ثم غادر المنزل, ولكنه تذكر علبة السجائر الفارغه, فعاد مسرعا وتناولها من جيب بنطاله الاخر, وافرغ علبة سجائره الثقيله والمحلية الصنع في العلبه الفاخره, ووضعها في جيب قميصه الابيض بجانب القلم الفاخر ثم سار بخطوات تخالها مشيه عسكريه ليحتل زاويته المفضله بانتظار مغادرة طالبات المدرسه الثانويه.

لم يدر بخلده انه لم يكمل المرحله الاعداديه وبالكاد يستطيع تهجئة اسمه, وان من زاملوه في المدرسه هم الان على اعتاب التخرج من الجامعه, يعيش وعائلته الكبيره في بيت بالكاد يكفيهم, ولكن تغلب غليه مقولة " ما حد احسن من حد", ف " العرط" هو سبيله الوحيد ليشعر اقرانه انه يساويهم في كل شيء, حتى ولم يتسن له انهاء المرحله الاعداديه, فابن عم امه هو اول من ادخل المرسيدس الى البلد, والجراح الفلاني كان زميل والده في المدرسه, والحظ وحده هو الذي حرمه من التعليم او ما كانش بمزاجه.

هذه فقط صوره بسيطه ومصغره لحال معظم الناس, ما لم تحققه فعليا تستطيع بناءه عن طريق العرط والكذب, او يدخل الكذب بحسب سياق الحديث, تترك الناس ما هو مهم لتتمسك بالتافه من الامور , تبني مجدا من وهم اساسه الكذب.

 تحضرني بعض من المقالات لصحفي عربي يشار له بالشبشب البلاستك وحديثه على صفحات موقعه الالكتروني من ان ملكة احد الدول العربيه كانت تكتب لموقعه تحت اسم مستعار, وان الكاتب العربي الكبير والمشهور الفلاني من اصدقائه المقربين, او ان رئيس دوله عربيه قد تشرف به وبمعية ثله من الرجال السياسيين والمهمين على مأدبة الغداء, وانه قد هاتف الوزير الفلاني وتحادثا بامور مهمه وان الوزير قد طبق اقراحاته على ارض الواقع , وانه عندما عمل لاحد الدول الخليجيه لم يقروا او يثمنو المجهود الكبير الذي بذله للنهوض بتلك الدوله, بالعكس فقد قاموا بطرده شر طرده من تلك الدوله وتلفيق التهم جزافا له على حد قوله, حتى الاخبار والمقلات التي يكتبها, تراه ينمقها ويعدل بها بعد سرقتها وينسبها الى نفسه او ان احد مراسلينه الكثر قد كان السباق لاقتناص ذالك الخبر.

لم  يبدأ الكذب عنده ولن ينتهي به, فهناك عينات اخرت تتخذ من الكذب سبيلا للترزق, اتدرون من هو الساذج؟ انه ذلك الانسان الذي يظن ان الناس من حوله من البلاهه والسذاجه بحيث يصدقون كل ما يدع وكل ما يقول, وحيث يرسم القصص والاقاويل عن شخصه, وانه كان وما زال وانه صار ولا يزال يتصور.

جلس على كرسيه امام جهاز الكمبيوتر, ثم تنحنح وغلبته نوبة سعال ثم ضرط, كتم ضحكته في سره, فقد قام بعمل بطولي ونضالي ستتحدث عنه كتب التاريخ, ودارت في مخيلته ما كتبه عن نفسه وادعاه من انه رجل ثوري ونضالي, وكيف رسم الاساطير والقصص حول نفسه, وانه يكتب الشعر والله لا اعرف مصدره ومن صاحبه ولكنه يذيله باسمه, تفتقت قريحته عن خطط نضاليه ستدر الاموال في جيبه دون عناء, فهو ورغم انه في بداية خمسينيات عمره الا انه مطلق ولا ولد ولا تلد , فظن " ان بعد الظن اثم" ان يكون اعزب مطلقا وبلا اولاد سيكون في صالحه, فهذا" هكذا ظن" ما ترغبه الارامل او المطلقات او العوانس اذا كان لديهن نقود, , او بسطور الشعر التي سطى عليها والله وحده اعلم بمصدرها,فمن هنا تكون انطلاقته ليسلب لب البكور والعذارى, ما ان يتعرف على احداهن حتى يوهمها انه احبها وهائم بها, ومن ثم بدأ يتدخل في شؤونها الخاصه, هذا كله في اول لقاء على صفحات الانتترنت, ومن ثم يظن بانه قد فرض شخصيته عليها وان كلامه لا مرد له , وانه مصدق ولكنه الان يمر بضائقه ماليه تستوجب التدخل السريع من قبلها ,اعجبته الفكره, وارتسمت على وجهه البليد علامات الرضى, فتناول مرآه كانت على مكتبه بجانب الكمبيوتر, وتفقد اسنانه لير ان كانت بقايا الملوخيه قد علقت بين اسنانه , ثم عطس على حين غره فبال على ملابسه.

مما هو متعارف عليه في بلادنا ان من ارتدت القصير او سارت بالشارع دون غطاء على رأسها او من قادت السياره او من تصفحت شبكة الانترنت فيه ترسل رساله للشباب انها ملعب, فوجودها عندما تتصفح الانترنت ليست الا للهماله واصطياد الشباب, وبعضهم كصديقنا النضالي ابو ثوره ورق يتخذ من الانترنت سبيلا للترزق على حساب النساء ممن يتصفحن الانترنت, فهو يبدأها بالحب والغزل , ومن ثم الهيام وكلام الشعر, ثم الكلام عن الزواج, وعن افكار ومشاريع استثماريه ستدر اللبن والعسل.

الشبكه العنكبوتيه جعلت من العالم على اتساع اسقاعه الاربعه قريه صغيره, فهي سبب للاتصال والتواصل والبحث العلمي و و و القائمه تطول, ولكن لبعض شبابنا فهي سبب للترزق عن طريق الاحتيال والنصب, وتعتبر المرأه بالنسبه له على اختلاف جنسيتها واصلها وفصلها انها لم تدخل للانترنت الا للتسويق لنفسها, جسدياو ماليا او لتجد زوجا, او ربما لتفرغ شحنات مكبوته اما بسبب عنوسه او طلاق او موت, وهذه من احدى نعم الله على بعض شبابنا لظنهم ان الناس سدج وتغلب عليهم الحمرنه.

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق