نشر في: 21 كانون2/يناير 2018
الزيارات:    
| طباعة |

مشاهد ساحرة في اليمن لسقوط امبراطورية وصعود قومية وخيانة زوجة ضابط تشبه اليزابيث تايلور في مسلسل «المخفر الأخير»

 

 حقائق قليلة جدا لا جدال فيها في مسلسل «المخفر الأخير/ لاست بوست» الذي تتوالى أحداثه في اليمن مثل ازدحام الميناء ورغبة الشعب في المقاومة، ولكن معظم الأشياء التي نراها أو نسمعها أو نلاحظها في الدراما هي موضوع خلاف إذا لم تصل إلى حد التمويه والخداع، خصوصا فكرة أن الامبراطورية البريطانية كانت موضع ترحيب باعتبارها مثالا مثاليا للحكم الاستعماري. 
وبالنسبة للجنود البريطانيين المتمركزين فقد كانت عدن مخفرا خطيرا، ولكن يمكن السيطرة عليه، وبالنسبة لزوجات الضباط والجنود فقد كانت عبارة عن اقفاص، وبالنسبة للصحافية الأمريكية فقد كانت منطقة حرب، وبالنسبة للسكان المحليين فقد كانت وطنا يريدون تحريره. 
وعلى الرغم من أحداث المسلسل الذي تبثه شبكة «أمازون» تجري في النصف الآخر من الكرة الأرضية بالنسبة للأمريكيين إلا أن المسلسل جذب جمهورا كبيرا فالرمال الناعمة والمواقع الفيروزية تذكر الجميع ببطاقات المعايدة، ولعدة أسباب فان المسلسل يعيد الذكرى للأيام الأولى من أفلام الرجال المجانين والنساء الخائفات ناهيك عن الانجذاب الخاص لمشاهدة أليسون ( جيسكا ارين) التي تلعب دور زوجة خائنة تشبه اليزابيث تايلور، ولكنها لا تشعر بان عشيقها يستحق الترفيع في الخدمة أكثر من زوجها.
المسلسل حاول تمرير صورة غير صادقة عن صحافية تلعب دور الولايات المتحدة في النزاع، حيث تحاول ايسي دافيس التي تتحدث بلهجة بين ولاية تكساس وولاية جورجيا فضح القمع البريطاني في المنطقة في حين يظهر الكاتب المنشق بيتر موفات اهتماما شديدا في الانشقاقات الصغيرة التي تهدد مستقبل السيطرة البريطانية على خليج عدن.
وقد اعترف المسلسل بحق السكان في السيطرة على أراضيهم، ولكنه لم يتعامل مع قضيتهم باسلوب جيد في حين حاول جلب التعاطف مع الشخصيات المستعمرة وهي، غالبا، ضباط يفتخرون بولائهم للامبراطوية ولكنهم، في الواقع، عبارة عن شخصيات ممزقة. 
ونادرا ما كان موضوع سقوط الامبراطورية البريطانية وظهور القومية العربية يبدو ساحرا كما هو الحال في «المخفر الأخير»، وفقا للعديد من النقاد في الولايات المتحدة، ولكن الدراما نجحت في جذب جمهور هائل بطريقة مستفزة جدا عبر المشاهد الخلابة لقصة للزوجة الخائنة ونادي الضباط وقصة الحب من شابة عربية يمنية وضابط بريطاني.
هناك جمال وحشي للمناظر الطبيعية الصحرواية على الرغم من تصوير المسلسل في جنوب افريقيا وهناك اتصال خفي بين الشخصيات والجغرافيا ربما تعود إلى كاتب العمل بيتر موفات هو بالفعل ابن لضابط عاش في عدن. 
شخصيات المستعمر البريطاني في المخفر الأخير ظهرت طيبة القلب على نحو غريب ونبيلة رغم مظاهر الخيانة وإدمان الكحول والكثير من العيوب في حين ظهرت الشخصية العربية اليمنية بطريقة لا تدعو للارتياح.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق