نشر في: 04 كانون2/يناير 2018
الزيارات:    
| طباعة |

هل قرأ ترامب كتاب تربية الحرية لباولو فريري قبل قرار القدس

 

سيطرت الصهيونية العالمية على الإدارة الامريكية  منذ  ظهور الولايات المتحدة الامريكية كقوة عُظمى بعد الحرب العالمية الثانية  وجارت على حقوق الشعب الفلسطينى المغتصب أرضه من جانب  اسرائيل, وأجج القرار الأخير لترامب مشاعر الفلسطينين والعرب والمسلمين  باعتبار القدس المحتلة  عاصمة اسرائيل . ورغم ما ينادى به الفكر الغربي من الحرية والعدل وحقوق الانسان إلا أن ذلك لا ينطبق على الشعوب المقهورة والمظلومة خاصة قضية المسلمين الأولى (فلسطين) .ولعل كتاب تربية الحرية وما يحمله من مبادئ انسانية وتربوية لحقوق الإنسان ( الاخلاق و الديمقراطية والشجاعة المدينة ) 
غابت عن الادارة الامريكية قبل اتخاذ هذا القرار الظالم وعدم احترام حقوق الشعب الفلسطينى وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين  مما يؤكد ازدواجية المعايير في الحضارة الغربية حيث تنطبق شعاراتهم البراقة  على انفسهم وتُحرم على غيرهم .
 
 
يعتبر باولو فريري Paulo Freire ((1921-1997 واحداً من أبرز المفكرين المعاصرين الذين كرسوا حياتهم من أجل الارتقاء بمستوى التعليم ومزجه مع الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي، لتغيير أوضاع الفقراء والمهمشين والمستضعفين ( الأقليات  والمغتصب أرضهم ) على مستوى العالم تغييراً جوهرياً نحو الأفضل.
 
 
ففريري، البرازيلي المولد والنشأة، يرى في التعليم وسيلة للثورة على القهر، وصولاً إلى الحرية وإلى تمكين المقهورين من مقدراتهم، ومنهجه في تحقيق ذلك يرتكز على ‘الحوار’ بين المعلم والمتعلم (التربية ) لذلك وضع فريري عدة كتب بث فيها عصارة أفكاره، ومن أهمها كتاب ‘ تربية الحرية.. الأخلاق والديمقراطية والشجاعة المدنية’ Pedagogy of Freedom: Ethics, Democracy, and Civic Courage، الذي يربط فيه بين أبعاد تربية الحرية (الأخلاق والديمقراطية والشجاعة المدنية)، ويبين الخطوط الفاصلة بين أن يكون التعليم أداة للقهر( قهر وظلم الغير ) أو طاقة للتحرر  النفس والغير .
  فيوضح أن تربية الحرية تبدأ من  الاحترام  بين المعلم والمتعلم  واحترام ما يعرفه المتعلم إذ يجب احترام قدرة المتعلم الإبداعية واستثارتها، ولهذا السبب ينطوي التفكير بشكل صحيح على مسؤولية المعلم والمدرسة، بحيث لا تتوقف تلك المسؤولية عند احترام أنواع المعرفة الموجودة بصفة خاصة بين الطبقات الشعبية، ولكنها تمتد إلى مسؤولية مناقشة الطلاب في منطق هذه الأنواع من المعرفة وفي علاقتها بمحتواها. فمثلاً لماذا لا يتم أخذ الطلاب في تجارب حية إلى المناطق الفقيرة من المدينة عند مناقشة قضية الفقر؟ أى ممارسة الأخلاق والمعرفة وليس فقط تعلمها .
    ويؤكد فريري أن تربية الحرية تقوم على المخاطرة وتقبل الجديد ورفض التمييز لا يمكن رفض الجديد لمجرد أنه جديد، كما لا يمكن رفض القديم لمجرد أنه زمنياً لم يعد جديداً، فالأفكار المسبقة عن العرق أو الطبقة مثلاً تسيء إلى جوهر الكرامة الإنسانية، وتشكل إنكاراً جذرياً للديمقراطية، وبهذا المعنى لا يكون التدريس مجرد ألفاظ تقال عن تجربة يتم وصفها، بل سلوكاً يُفعل ويعاش ويشكل نوعاً من الشاهد على حقيقته التي لا تنكر. وهنا يؤكد فريري على بعض الأخلاقيات التي يجب أن يتحلى بها المعلم، ومن أهمها قبول المخاطرة، والدعوة إلى عدم التمييز، والتواصل والتحاور مع الط�
�اب. أى يبنى المعلم الديمقراطي  الحرية في نفوس طلابه لدفعهم للعلم الذى هو أساس التقدم والحضارة والاخلاقيات الكريمة  يعترف المعلم  بالنقص المعرفي: والنقص الذي يعنيه فريري هو أساس التربية كعملية مستمرة، فالناس قادرون على التعلم فقط إلى الحد الذي هم فيه قادرون على إدراك أنفسهم على أنهم كائنات ناقصة، فالتعليم ليس هو ما يجعلنا قابلين للتعلم، بل وعينا بأننا ناقصون هو ما يجعلنا قابلين للتعلم، وهذا أصل أساسي من أصول الممارسة التربوية وإعدادنا للتدريس، فبشكل مثالي يجب على المعلمين والطلاب والموهوبين معا، الإلمام بأشكال المعرفة الأخرى التي نادراً ما
  تكون جزءاً من المناهج. وأيضا تربية الحرية تقوم على احترام استقلالية المتعلم: فالمعلم الذي لا يحترم فضول الطالب في تعبيراته الجمالية واللغوية، والذي يسخر من تعامله معه، إنما ينتهك مبادئ أخلاقية أساسية للشروط الإنسانية  أى تربية الأجيال على حرية التعبير واحترام الآخر كمبادئ اخلاقية لا غنى عنها وتطبيقها وومارستها وليس فقط معرفتها . يشير فريري إلى أن احترام المعلم للطالب يتطلب منه غرس التواضع والتسامح والدفاع عن الحقوق وعن المقهورين والمستضعفين وعدم ممارسة اتجاهات تسلطية أو أبوية تخنق فضول المتعلم، ينتهي الأمر به إلى خنق فضوله هو نفسه، فليس ه�
�اك أساس أخلاقي ممكن لإنكار التعبير عن الفضول لدى الآخر، فالبيئة الديمقراطية والتعليمية الملائمة التي يجب العمل فيها هي بيئة يتقدم فيها المتعلم في تعلمه من خلال خبراته الفعلية، وهي البيئة التي يكون للفضول فيها – كتعبير عن الحرية – حدود بالضرورة.
  ويوضح فريري في كتابة تربية الحرية أهمية التوازن بين شرح المعلم وحوار الطالب و ممارسة تدريس ديمقراطي معترف به في علاقة هذه الممارسة بحرية الطلاب مما يؤدى إلى اتخاذ القرار الواعي والمعبر عن الضمير الحي. فالتربية هي ذلك الفعل الإنساني الخاص، والذي يعتبر شكلاً من أشكال التدخل في العالم، والتدخل هنا يعني الرغبة في إحداث التغييرات الجذرية في المجتمع في مجالات مثل الاقتصاد، والعلاقات الإنسانية والملكية، والحق في التوظيف، وفي التعليم، وفي الصحة…الخ. يعنى بهذه التربية يتم تكوين الضمير الحى الذى يسمح بالتدخل في القضايا الانسانية والاخلاقية والتى �
�ربت عليها العديد من الشعوب حيث تقف مع القضايا العادلة وإن كانت الحكومات تأخذ منحى غير أخلاقي غي التعامل مع القضايا العالمية العادلة تحكمها المنفعة والمصلحة . 
ويؤكد فريري في تربية الحرية على الانفتاح في الحوارو إن الأساس الأخلاقي والسياسي والتعليمي لهذا الانفتاح يقوم على الحوار الذي من الممكن أن يجعل منه ثراءً متميزاً وجمالاً، وميزة الانفتاح أنه يؤدي بنا إلى التبصرة بنواقصنا المعرفية، ومن ثم يجب على تعليم المعلم أن يؤكد ضرورة هذا النوع من المعرفة والأهمية الواضحة لمعرفة المعلمين للسياق البيئي والاجتماعي والاقتصادي بالمكان الذي يحيط بهم ويقومون بالتدريس فيه، ولا يكفي أن يكون لدى المعلم معرفة نظرية بهذا السياق، بل يجب أن تكون لديه أيضاً معرفة للواقع الذي يعمل فيه المعلم.
 
والشجاعة المدنية التى تكلم عنها فريري يقول أن الانسان جزء من هذا العالم والشجاعة المدنية تجعله لايقف موقف سلبي تجاه القضايا العادلة ونصرة المظللومين واختيار الموافق المتسقة مع الطبيعة الأخلاقية التى تخاصم ما ليس صحيحاً أخلاقياً.والنضال من أجل التغيير ولا يكتفي الانسان بالشجب والسخرية التى تلغي الإنسانية . 
فالتربية من أجل الحرية تعنى أن نربي الابناء على حرية الرأى وعلى احترام الأخر والديمقراطية ووالمسئولية الاخلاقية التى تعنى الوقوف إلى جانب الحق والدفاع عن المستضعفين والمظلومين وعدم التمييز بين البشر لطبقة أو عرق أو لون وكل أشكال التمييز فما أحوج الادارة الامريكية أن تقرأ كتاب تربية الحرية  حتى يعود الميزان للنظام العالمى وتوجد المصداقية فيه وليس العمل من أجل كيان صهيونى محتل لبلد عربي .


يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق