نشر في: 02 كانون2/يناير 2018
الزيارات:    
| طباعة |

«غباء العفاريت» الذين يحكمون واشنطن انقذ الولايات المتحدة من كارثة اجتماعية

 

من رائد صالحة: يتذكر محللون أمريكيون حالة اليأس التى سادت في الولايات المتحدة حينما كانت رئاسة ترامب لا تزال كابوسا في الأفق ولكن لا مفر منه، فالرجل لا يملك أى مشاعرودية تجاه الآخرين الذين يخالفونه في الرأى، ولا يفهم إلا القليل عن فوارق السياسيات، واهتماماته تنصب على خفض الفوائد الصحية للفقراء والقضاء على إنجازات سلفه باراك أوباما واتخاذ اجراءات من شأنها حظر السفر من بعض الدول العربية والإسلامية إلى الولايات المتحدة وبناء جدار حدودي مع المكسيك.
عام 2017، بدأ بتوقعات تشير إلى الغاء قانون الرعاية الصحية المعروف باسم أوباما كير وسط تخفيضات كبيرة في البرامج الصحية التى أقرتها الولايات المتحدة في الستينات من القرن الماضي، واقترح رئيس مجلس النواب الأمريكي خطة تتضمن الغاء برنامج الرعاية الصحية المجانية للفقراء والمسنين واستبدال البرنامج بقسائم من شأنها الزام كبار السن بدفع 40 في المئة من جيوبهم للعلاج، وخطط الجمهوريون لخفض المساعدات الطبية بنسبة تصل إلى 50 في المئة في في العقد الأول كمقدمة لإنهاء المساعدات نهائيا، وزادت المخاطر من خصخصة (الضمان الاجتماعي) بعد سيطرة الحزب الجمهوري على الحكومة الأمريكية.
ولاحظ المراقبون الجهود التى بذلها الرئيس الأمريكي والحزب الجمهوري لتشويه الولايات المتحدة وتحويلها إلى أمة أقل ترحيبا حيث وعد ترامب بسياسات أسرع ضد المهاجرين ودعم قانون الضرائب الذى يتعارض مع مصالح الطبقة الوسطى ودعم إجراءات من شأنها زعزعة استقرار اسواق التامين مما قد يؤدى إلى الاف الوفيات بين الأمريكيين الذين لم تعد لديهم القدرة على تحمل نفقات الرعاية الصحية.
هذه التوقعات والإجراءات لم تصل إلى حد الكارثة الاجتماعية حيث ما زال الحال في الولايات المتحدة أفضل بكثير من التوقعات التى سادت قبل عام واحد فبرنامج الرعاية الصحية (أوباما كير) ما زال حيا رغم الكدمات البالغة التى سببتها الركلات المؤذية لترامب والحزب الجمهوري وما زالت برامج الرعاية الصحية للمحتاجين والمسنين (ميد كير وميدكيد) حية ولم يتم تسليم برنامج الضمان الصحي إلى (غولدمان ساكس).
هنالك العديد من الأسباب التى أدت إلى عدم حدوث كارثة اجتماعية متوقعة في الولايات المتحدة، وفقا للعديد من المحللين الأمريكيين، فالمقاومة لمخططات ترامب بدأت في وقت مبكر من رئاسته مع سلسلة ضخمة من المسيرات، واستفاقت الأقليات والمجموعات المختلفة من غفوتها وذهبت إلى الشوارع للاحتجاح والى صناديق الاقتراع لإسقاط رموز الحزب الجمهوري كما حدث في ولاية الاباما حينما توجه الناخبون السود لانتخاب المرشح الديمقراطي لملء مقعد مجلس الشيوخ في حادثة نادرة في تاريخ الولاية ولكن المقاومة لم تكن قادرة لوحدها على تحقيق الكثير من الانجازات لولا ظهور حليف حاسم لم يتوقعه أى احد.
هذا الحليف الحاسم، على حد تعبير المحلل ان ميليشير من معهد« عمليات التفكير»، كان باختصار عدم الكفاءة و(غباء العفاريت) في واشنطن حيث كشف ترامب والكثير من زملائه الجمهوريين مرارا وتكرارا أنهم لا يملكون فكرة صحيحة عن كيفية الحكم ولا يفهمون إلا القليل عن السياسة ناهين عن حساسيتهم المفرطة من فكرة ان السياسة هي في نهاية المطاف لعبة بناء التحالفات.
حاول ترامب بدعم من الجمهوريين اعادة هيكلة برامج الرعاية الصحية وخفض الانفاق على الفقراء، ووصل مشروع الغاء قانون الرعاية للمحتاجين والمسنين إلى مجلس الشيوخ ولكن المعارضة ظهرت من الجميع تقريبا في قطاع الرعاية الصحية، وللمفارقة، لعبت مفاجاة عدم رغبة البيت الأبيض والحزب الجمهوري على عدم التعاون مع الشركات والمؤسسات الطبية والاطياف الحزبية الأخرى وعدم الرغبة في التنازل عن فكرة إلغاء القوانين بشكل كامل واستبدال هذا الهدف الجشع بتغييرات في القوانين إلى فشل سياسي وتشريعي في مصلحة الشعب الأمريكي ودليل على افتقار (عفاريت واشنطن) إلى المهارات الاساسية في الرياضيات ولعبة الأرقام.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق