نشر في: 01 كانون2/يناير 2018
الزيارات:    
| طباعة |

الولايات المتحدة: تهميش للاعتدال واحتجاجات غاضبة لا تتوقف وحركة معارضة في الوسط الرياضي

 

 

ما هي أهم الأحداث التي أثارت الاهتمام في عام 2017 في الولايات المتحدة؟ الإجابة قد تبدو بسيطة، هرطقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتغريداته المثيرة للجدل وسجل العام الأول من توليه المنصب.
الإجابة خاطئة، الجمهور الأمريكي كان مهتما بطرق تخفيف الوزن واتجاهات النظام الغذائي وقصص الأيائل الميتة والكسوف الفعلي ومشهد قبلات المحبة بين أصدقاء من مختلف الأديان والأجناس والأعراق في مبارة لكرة القدم الأمريكية في اورلاندوو، وفي الواقع، أشارت استطلاعات الرأي وأرقام نسب المشاهدة والقراءة، ان الجمهور الأمريكي اصيب بالدهشة والفزع بعد معرفة ان زيت جوز الهند ليس جيدا لصحة القلب أكثر من ردهم على المعلومات المرعبة عن قرب الصدام بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
في اب/اغسطس الماضي، وقف الملايين من الأمريكيين خارج بيوتهم وأماكن عملهم وهم يرتدون نظارات سوداء غريبة الشكل من أجل مشاهدة لحظات الكسوف الشمسي في منظر لا يتكرر إلا كل 100 سنة على الأقل، وفي ولاية ميسوري، أثارت قصة مراهقة أمريكية اهتمام الشعب لعدة أسابيع رغم تصاعد وتيرة الأحداث الساخنة في العالم، إذ أطلقت الفتاة النار عن طريق الخطأ على حيوان من فصيلة الأيائل بعد ان اعتقدت انه من الغزلان، وواجهت الفتاة بلطجة وتهديدات على الانترنت. 
الجمهور الأمريكي اهتم أيضا بتناقض الأفعال والأعمال لدى ترامب وعائلته، إذ ترددت قصة الخسائر الجسيمة التي تعرضت لها ميزانية وكالة الخدمة السرية المكلفة حماية الرئيس الأمريكي بسبب الإسراف غير المبرر لرحلاته، ووصلت الأمور إلى حد عدم القدرة على تسديد أجور المئات من موظفي الوكالة مع معلومات عن استخدام غير لائق للسلطة عبر استخدم وكلاء الحماية لرحلة ابن ترامب إلى دبي لافتتاح ملعب للغولف ورحلة أخرى قامت بها ايفانكا ترامب للتزلج في أسبن.
هذه الاهتمامات السطحية رغم شعبيتها لا تعكس بالضرورة أهم الأحداث لعام 2017 في الولايات المتحدة، فالسنة بدأت بمظاهرات في معظم المدن الأمريكية حيث شارك أكثر من 5 ملايين أمريكي في احتجاجات على تنصيب الرئيس دونالد ترامب بتنظيم من منظمات نسائية وحقوقية ومدنية ودينية، والسنة انتهت بالمشهد نفسه.
سنة 2017 في الولايات المتحدة تميزت بتهميش الاعتدال حيث انجذب العديد من المواطنين إلى التطرف بجميع أنواعه: السياسي والأخلاقي والكوميدي، وهذا يظهربوضوح أثناء متابعة المعارك المستمرة حول قوانين الهجرة والرعاية الصحية وتغير المناخ وإيران. ووفقا لأقوال العديد من المراقبين، لقد أصبح التنوع سببا أقل للاحتفال وسببا أكثر للعداء، وانقلب «قوس قزح» رأسا على عقب، ولكن الأمر الذي يدعو للانزعاج بشدة هو ان الجمهور أصبح يرحب بالفوضى كانها مجرد أثر جانبي مؤسف لهدف «تجفيف المستنقع» ولم يعد هناك أي مكان بمأمن من المشاكل سوى الأسواق المالية.
وتمكن الرياضي الأمريكي كولين كابيرنيك في عام 2016 من تغيير مسار النشاط السياسي في الرياضة الأمريكية عندما رفض الوقوف خلال النشيد الوطني في الدوري الوطني لكرة القدم في سان فرانسيسكو من أجل الاحتجاج على وحشية الشرطة والعنصرية النظامية.
وقد ألهم هذا الموقف حركة واسعة انتشرت في الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية، والمجتمع الرياضي ككل بما في ذلك الدوري الأمريكي للمحترفين والكرة الطائرة النسائية، وقوبل هذا العمل بغضب شديد من اليمينيين وفرح من قبل اليساريين في الطيف السياسي الأمريكي.
وكانت هناك توقعات بتوقف حركة «كابيرنيك» ولكن عام 2017 أكد بوضوح انه ليست هناك نهاية في الأفق لهذه الحركة المعارضة، وقد أدى إصرار كابيرنيك على رفض الوقوف أمام النشيد الوطني إلى أصداء كبيرة عند الشعب بغض النظر عن الجنس أو العرق. وتمكن كابيرنيك من ان يكون اللاعب الأكثر تأثيرا طوال العام على الرغم من انه لم يلعب مباراة واحدة، كما واصل الوفاء بالكثير من وعوده الطيبة حيث تبرع بمبلغ مليون دولار لصالح المجتمعات المضطهدة واستمر في دعم مخيمات لتعليم الأطفال حقوقهم القانونية وساعد في جمع الأموال لدعم رحلة طائرة تابعة للخطوط التركية إلى الصومال المنكوبة بالجفاف لتقديم الغذاء والمياه، وتبرع بمبلغ نصف مليون دولار لدعم المجتمعات الأمريكية الأصلية أو ما يسمى «الهنود الحمر» بعد أيام من إعلان ترامب تخفيض التمويل للبرنامج.
ورفض كابيرنيك إجراء مقابلة لمجلة «غو» التي منحته لقب رجل العام، ولكنه سمح بتصويره وهو يرتدي قمصانا تضم أسماء الأمريكيين الذين قتلتهم الشرطة. وقال ليبرون جيمس، نجم الدوري الأمريكي للمحترفين ان زميله قد ضحى بكل شيء من أجل الصالح العام، ومن الواضح ان لديه رؤية مثل مارتن لوثر كينغ. 
والأمر المبهج حقا بشكل خاص في 2017 هو انها كانت سنة تعبر عن غضب النساء، وتحويل هذا الغضب إلى مصدر قوة، بدءا من المظاهرات النسوية ضد انتخاب ترامب الذي تفاخر بقدرته على إهانة المرأة، إلى سقوط العشرات من الفنانين والسياسيين والشخصيات العامة المتهمة بقضايا تحرش جنسي.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق