نشر في: 29 كانون1/ديسمبر 2017
الزيارات:    
| طباعة |

كيف تساعد الولايات المتحدة العراقيين في التعافي من داعش

 

 

توماس أج ستال

لقد قضيت الكثير من الوقت مع العراقيين. إذ أنني ترعرعت في البصرة، مدينة النفط والميناء الجنوبية، كابن لأحد البعثات التبشيرية. وسافرت من وإلى البلد للعمل على مر السنيين، وأصبحت مدير بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في بغداد في عام 2012.

ولكن هذا الشهر، عندما عدت لعمل مسح لمشاريع إعادة الاستقرار الممولة الأمريكية والتحدث مع العراقيين الذين هجرهم داعش، فقد وجدت البلد مألوفا وغريبا في نفس الوقت. فقد كان نفس البلد الجلد والمرحب الذي كنت أعرفه، لكنني وجدت الناس في حالة صدمة وضعف بالرغم من تصميمهم.

كان الدمار واليأس الذي خلفه داعش من الأمور التي نادرا مع رأيتها في حياتي. نعم، أعلنت الحكومة العراقية خلال زيارتي النصر على داعش. وقد كانت الاحتفالات التي شهدتا دليلا على مثابرة الشعب العراقي وقدرته على التغلب على التحديات الجسمية.

لكن زيارتي أوضحت أيضا المدى التي يتعين على الشعب العراقي قطعه للتعافي من هذه المحنة. أحد الأشخاص الذين قابلتهم قارن الدمار الذي لحق بالموصل إلى الدمار الذي تعرضت له مدينة درسدن بعد الحرب العالمية الثانية. فقد تم تسوية المدينة بالأرض.

وقد حضرت خلال زيارتي إلى إعادة طقوس العبادة إلى كنيسة مرممة في سهل نينوى. قد تعرضت كنيسة القديس جرجيس قبل ثلاثة سنين ونصف إلى النهب والحرق من قبل داعش في مدينة تلسقف. وقد قام عناصر داعش بقطع رؤوس المصلين على المذبح.

وقد تمكنت قوات الأمن العراقية المحلية من تحرير المدينة بعد سنتين. وعندما شن تنظيم داعش هجوما لاستعادة تلسقف من ذلك الربيع، تمكنت قوات الأمن العراقية المحلية مدعوما بالقوات الخاصة الأمريكية من صد هجوم داعش. لكن كان من المؤسف أن الضابط تشارلس كيتنغ من سلاح البحرية لقي حتفه في المعركة. ومع هذا، فأن السلام الذي تحقق بشق الأنفس سمح للأهالي بالعودة لبناء قريتهم.

لقد كان القداس الذي حضرته انتصارا. وكان بإمكانك سماع صرخات الفرح من الناس عبر الكنيسة بعد أن تمكن الأهالي من استعادة أرضهم المقدسة من قوى الشر. وقد قاموا بتزيت المذبح وجدران الكنيسة وباركوا بها من أجل غدا أفضل.

وقد كان لي شرف الحديث مع المصلين، وأكدت لهم أن الولايات المتحدة تقف معهم وأن الشعب الأمريكي يقف معهم في ساعة محنتهم، وأننا ملتزمون بمساعدة العراقيين المضطهدين ليستمروا في أعادة البناء في سعيهم إلى غدا أفضل.

وبعد ذلك، سافرت إلى قرية إيزيدية، والتقيت فيها بخمسة أفراد مهجرين. وقد أخبرتني فتاتين شابتين، أحدهما بعمر السادسة عشر والأخرى بعمر الثالثة عشر، كيف تم بيعهما بعد أن احتلت داعش قريتهما. وأخبرتاني أنه ما يزال هناك 3،000 مفقود إيزيدي قد انتهوا في المقابر الجماعية أو قد تم بيعهم كعبيد أو أنهم يعيشوا كأطفال بالتنبي لمقاتلين داعش.

وقد ناشد جميع الناس الذي التقيتهم بتحقيق الأمن. وكل وما أرادوه هو مكان آمن لعيشهم. وأخبروني أن شعوبهم عاشوا جنبا إلى جنب مع جيرانهم في العراق لآلاف السنين، ولا يستطيعوا فهم سبب ما حدث لهم ولا فهم الظلم الذي وقع عليهم. لقد كان أمرا يكسر القلب.

سألتهم: “إلى جانب الأمن، ما الذي تحتاجونه؟” ردت عليّ الفتاة ذات الثالثة عشرا ربيعا أنها تريد “عائلتها.” فهي لا تعرف عنهم شيئا. جلست معها لبعض الوقت، استمتع إلى قصصها وأطمئنها بكل ما أستطيع.

هؤلاء الناس الذين يعيدون بناء قراه وكنائسهم هم بحاجة إلى مساعدتنا، وسنفعل ما نستطيع لمساعدتهم.

وكما قال نائب الرئيس (بنس)، فأن “الولايات المتحدة ستقف على دوام مع من يعانون جراء إيمانهم، وسوف ندعهم دوما في وقت حاجتهم.”

ومن أجل التحضير لفصول الشتاء الباردة والرطبة وحتى المثلجة، فنحن نقوم بتحديث ملاجئنا ونقدم البطانيات والمدافئ لحماية العوائل التي تقبع في مخيمات المهجرين داخليا. ونقدم الرعاية الطبية الأولية والدعم النفسي والاستشارة للنساء والفتيات. وهذه البرامج تعالج الاحتياجات الفورية، وهناك الكثير الذي نستطيع فعله لبناء مستقبل أكثر أمنا.

لكن مع كون أن مساعدة الأقليات الدينية والأثنية في محافظة نينوى هو الشيء الصحيح لفعله ويعكس عاطفة الولايات المتحدة، ألا أنه في نفس الوقت يصب في مصلحة أممنا القومي. حيث أن الحفاظ على التعددية هو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وفي يوم 31 تشرين الأول، قامت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بإصدار على امتداد الوكالة لجميع الأفكار من العامة لبرامج جديدة لمساعدة المهجرين العراقيين للعودة إلى ديارهم في سهل نينوى وغرب محافظة نينوى.

وتقوم الوكالة بمراجعة المقترحات التي تتلقاها من مجموعات واسعة من الجماعات فيما يتعلق بمستقبل العراق، بما في ذلك الجماعات المهتمة بحفظ التنوع الديني والثقافي في البلد. ونحن نخطط لاستضافة “ورشة إبداع مشتركة” في مستهل العام، يعمل فيها المشاركون مع الوكالة والشركاء الآخرين لتطوير طرق مبتكرة لمساعدة أمثال أولئك الناس الذين التقيتهم في رحلتي.

لا يزال هناك طريق طويل لقطعه في العراق، لكنني يحدوني الأمل لأنني أعرف أن الشعب الأمريكي سيقف مع أصدقائه العراقيين، وسنقوم بمساعدتهم في عملهم للتعافي وبناء ورسم طريقهم إلى الأمام.

عن الكاتب: توم ستال هو مستشار في الوكالة الأمريكية للتنمية الخارجية. وقد عمل للوكالة لـ 29 عاما، وقد شغل منصب ممثل الوكالة الإقليمي في جنوب العراق بين 2003 و2004، ومدير بعثة العراق من 2012 إلى 2013.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق