نشر في: 15 تشرين2/نوفمبر 2017
الزيارات:    
| طباعة |

تسريبات «أوراق الجنة» تكشف عن جشع وغش وفساد العديد من مسؤولي ادارة ترامب ونجوم المجتمع الأمريكي

 

 قالت المغنية المعروفة مادونا اثناء مسيرة وطنية للمرأة في كانون الثانى/ يناير الماضي «نختار الحب»، وذلك بعد يوم واحد فقط من حفل تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مما دفع الحشود إلى غناء أناشيد تدعو للمحبة، ولكنهم كانوا في نفس الوقت يمزحون فيما بينهم على ان مادونا المعارضة بشدة لترامب كانت تفكر خفية في تفجير البيت الأبيض.
تشير هذه الحادثة إلى مدى الكراهية الشخصية التى تكنها نجمة البوب للرئيس الأمريكي إلى درجة قد يصعب فيها الاعتقاد بأن هناك صفة مشتركة بين الشخصيتين ولكن تسريبات «أوراق الجنة» الأخيرة كشفت بما لا يدعى للشك ان الطمع صفة مشتركة بين ترامب وحاشيته من جهة ومادونا ورفاقها من جهة أخرى.
«أوراق الجنة» هي عبارة عن 13 مليون وثيقة قام بنشرها وتسريبها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، وهي تضم معلومات تفصيلية عن ملاذات ضريبية واتصالات تجارية حساسة لشخصيات عالمية مرموقة، وقد ركزت التغطية المبكرة لأوراق الجنة على وزير التجارة الأمريكي المليونير ويلبر روس الذي تبين انه استخدم حسابات «أوف شور» لإخفاء بعض التعاملات في حيازاته الرئيسية، من بينها شركة شحن تعتمد في أعمالها التجارية على شركة الطاقة الروسية التى تسيطر عليها حاشية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ولم يوضح روس ممتلكاته في شركة الشحن أو بعض حيازاته الأخرى رغم توليه وظيفة وزير التجارة، وفي الواقع، لم يكسر روس أي قوانين ولكن علاقاته التجارية مع الروس في وقت كانت فيه الحكومة الأمريكية تفرض العقوبات الاقتصادية على موسكو بسبب غزو شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا أمر يثير الأسئلة حول التزامه بتجنب تضارب المصالح. ولم يكن روس وحيدا في القائمة السوداء إذ ظهرت أسماء كبيرة في «أوراق الجنة» مثل غاري كوهين، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض وريكس تيلرسون، وزير الخارجية، ورفيق ترامب منذ فترة طويلة توم باراك إلى جانب المطربة العالمية مادونا والمغنى الشهير بونو اضافة إلى الجنرال ويسلي كلارك وكيرا نايتلي.
وكشفت الوثائق عن قيام المغنى بونو باستخدام حساب (أوف شور) للحصول على حصة في مركز تسوق في ليتوانيا إضافة إلى استخدامه تكتيكات للحفاظ على أرباح من شركة توريد طبية خارج نطاق الولاية القضائية الضريبية للحكومة المحلية أو الحكومة الاتحادية كما قامت نايتلي بوضع جزء من ثروتها في صندوق عقاري على نمط الأوف شور، وظهر اسم كلارك في شركة مقامرة عبر الانترنت اضافة إلى اسماء أخرى لشخصيات فنية معروفة كجزء من مخطط للتقليل من الالتزامات الضريبية.
ولا تشترك الأسماء التى كشفتها «أوراق الجنة» في صفة أو أيديولوجية معينة فهي صبغة عشوائية مذهلة من الشخصيات المتناقضة، من بينهم حفنة من (الكذابين الغاضبين) في البيت الأبيض وأنصار جماعات تفوق الجنس الأبيض اضافة إلى شخصيات ديمقراطية وليبرالية وعدد من رموز التحرر الاجتماعي والجنسي، اما القاسم الوحيد بينهم فهو الثراء والهروب من القواعد والقوانيين التى تحكم بقية المجتمع.
المشكلة الفعلية، وفقا لاستنتجات العديد من الخبراء و(مستودعات التفكير) هي في عدم اهتمام أى أحد لوقف الفشل العالمي في معالجة قضية الملاذات الضريبية، وقد كان من المفترض بعد تسريبات سويسرا و(أوراق بنما ) و(أوراق الجنة) ان يسارع قادة العالم وصناع السياسة في الولايات المتحدة إلى تغيير الأمور ولكن لم يحدث أى شئ جذري، وبدلا من ذلك، سارع صناع السياسة في واشنطن إلى تدوير افكار قديمة فاشلة عن كيفية التعامل مع الضرائب.

 

رائد صالحة



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق